133

بحر الفوائد

بحر الفوائد

ویرایشگر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

محل انتشار

بيروت / لبنان

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَرْزَكِيَانِيُّ، قَالَ: ح أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ: ح أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيَّاتِ: «مَا سَلَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا»، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُ النَّمْلِ كَانَ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، أَوْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي شَرِيعَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ الْإِحْرَاقُ إِذْ لَيْسَ هُوَ إِلَّا الْإِهَلَاكُ وَالْإِفْنَاءُ بِالْأَلَمِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِحْرَاقِ بَعْضِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَ قَوْمٍ، فَكَانَ أَمْرُهُ بِهِ سَابِقًا جَائِزًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَ قَوْمٍ، وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الشَّمْسِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُبَاحًا إِهْلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي هِيَ النَّمْلُ، كَمَا أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُ أُمَمٍ خَمْسٍ وَإِهْلَاكُهُمْ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُبَاحًا إِحْرَاقُ مَا جَازَ إِهْلَاكُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ النَّبِيُّ أَهَلَكَ وَأَفْنَى مَا يَجُوزُ لَهُ إِهْلَاكُهُ، وَإِفْنَاؤُهُ بِأَلَمِ النَّارِ، كَمَا جَازَ إِهْلَاكُ هَذِهِ الْأُمَمِ بِأَلَمِ الْقَتْلِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُمَّةٍ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَوْلُهُ: «أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَقَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَمْ يُعَاتَبْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عُوتِبَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلِانْتِقَامِ لِنَفْسِهِ، وَالتَّشَفِّي مِنْهَا، لَا لِأَمْرٍ سَبَقَ، وَكَانَ الْفِعْلُ مُبَاحًا غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ

1 / 191