120

الإعجاز العلمي إلى أين

الإعجاز العلمي إلى أين

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٣٣ هـ

يفسِّرُها العلماءُ على أوجهٍ، وليس ذلك باختلافٍ. وقد قالَ سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: ليسَ في تفسيرِ القرآنِ اختلافٌ إذا صَحَّ القولُ في ذلكَ (١). وقالَ: أيكونُ شَيءٌ أظهرَ خِلافًا في الظَّاهرِ منَ الخُنَّسِ؟
قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: هي بقرُ الوحشِ (٢).
وقالَ عليٌّ: هي النُّجومُ (٣).
قالَ سفيانُ: وكلاهما واحدٌ؛ لأنَّ النُّجومَ تَخْنُسُ بالنَّهارِ وتظهرُ باللَّيلِ، والوَحْشِيَّةُ إذا رأتْ إنسيًّا خَنَسَتْ في الغيطانِ (٤) وغيرِها، وإذا لم ترَ إنسيًّا ظهرتْ.
قالَ سفيانُ: فَكُلٌّ خُنَّسٌ.
قالَ إسحاقُ: وتصديقُ ذلك ما جاءَ عنْ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ في الماعونِ (٥)، يعني أنَّ بعضَهم قالَ: الزَّكاةُ، وقال بعضُهم: عاريةُ المتاعِ.
قالَ: وقالَ عكرمةُ: الماعونُ: أعلاه الزَّكاةُ، وعاريةُ المتاعِ منه (٦).
قالَ إسحاقُ: وجَهِلَ قومٌ هذه المعاني؛ فإذا لم توافقِ الكلمةُ الكلمةَ قالوا: هذا اختلافٌ. وقدْ قالَ الحسنُ - وذُكِرَ عنده الاختلافُ في

= ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٧: ١٧٦ - ١٧٨).
(١) أخرجه كذلك سعيد بن منصور عن سفيان، ينظر قسم التفسير من كتاب السنن، تحقيق: سعد الحميِّد (٥: ٣١٢).
(٢) ينظر قوله في: تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (٢٤: ١٥٥)، ورواه كذلك عن: أبي ميسرة، وجابر بن زيد، ومجاهد، وعبد الله بن وهب، وإبراهيم النخعي.
(٣) ينظر قوله في: تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (٢٤: ١٥٢، ١٥٣)، ورواه كذلك عن: بكر بن عبد الله، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد.
(٤) الغيطان: المطمئن من الأرض. ينظر: القاموس المحيط، مادة (غوط).
(٥) في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
(٦) ينظر في أقوال السلف في ذلك في تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (٢٤: ٦٦٥ - ٦٧٨).

1 / 127