67

Al-Wasit fi Qawaid Fahm al-Nusus al-Shar'iyyah

الوسيط في قواعد فهم النصوص الشرعية

ناشر

الغدير للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

محل انتشار

بيروت

والتعبير عنه بالفكرة لأن موطنه الفكر (الذهن).

كما أنه يعبر عنه بـ (المفهوم) لأنه يفهم من الواقع الخارجي للشيء.

وهذا المعنى الذهني أو الصورة الذهنية أو الفكرة أو المفهوم قد تأتي انعكاساً تاماً للشيء في وجوده العيني (أي في عالم الأعيان)، وقد تأتي بالعكس، وقد تختلف عنه من جانب واحد، أو من أكثر من جانب.

ومن هنا وقع الاختلاف في تعيين ظهورات الألفاظ وتحديد معانيها.

ولتأخذ مثالاً لذلك قولنا: (اتخذ من هذا الرغيف عشاء لك).

فالذي يستظهر من هذه الجملة أو هذا الكلام هو أن للمخاطب أن يأكل الرغيف كله، وله أن يتناول منه كفايته، أي بعضه.

وبلغة نحوية: أن (من) - حرف الجر - المذكور في الجملة قد يكون زائداً ويصبح المعنى (اتخذ هذا الرغيف عشاء لك)، وقد يكون تبعيضياً ويكون المعنى (اتخذ بعض الرغيف عشاء لك).

ولكن الموقف يختلف في تعاملنا مع الآية الكريمة ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فإن أريد من الصلاة التي تؤدى في مقام إبراهيم الدعاء فالمقام يتسع لأن يكون مقام دعاء، وإن أريد من الصلاة ذات الركوع والسجود والجلوس فالمقام لا يتسع لها، فلا تأتي (من) - هنا- زائدة بحيث يكون المعنى (واتخذوا مقام إبراهيم مصلى)، ولا تبعيضية لعدم اتساع المقام بكامله للصلاة فكيف ببعضه.

إذن لابد من أن نلتمس لها معنى آخر، وهو العندية - كما يقول الفقهاء- أي صلوا عند مقام إبراهيم.

65