في نفس العقد بل يكفي أن تكون المواضعة سابقة على العقد وهو أي الهزل لا ينافي الأهلية أصلا ولا اختيار المباشرة والرضى بها بل اختيار الحكم والرضى به فوجب النظر بالتصرفات كيف تنقسم فيهما أي في الاختيار والرضى وهي إما من الإنشاءات أو الإخبارات أو الاعتقادات أما الإنشاءات فإما أن تحتمل النقض أو لا فما يحتمله كالبيع والإجارة فإما أن يتواضعا في أصل العقد أي تجري المواضعة قبل العقد بأنا نتكلم بلفظ البيع عند الناس ولا نريد البيع فإن اتفقا على الإعراض أي فالأبعد البيع إنا قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد صح البيع وبطل الهزل لإعراضهما وإن اتفقا على بناء العقد على المواضعة صار كخيار الشرط لهما مؤبدا أي للمتعاقدين لوجود الرضى بالمباشرة لا بالحكم هذا دليل على كونه بمنزلة خيار الشرط فإنه إذا بيع بالخيار فالرضى بالمباشرة حاصل لا بالحكم وهو الملك فيفسد العقد كما في الخيار المؤبد لكن لا يملك بالقبض فيه لعدم الرضى بالحكم هذا استدراك عن قوله فيفسد العقد فإن الملك بالقبض يثبت في البيع الفاسد فإن نقضه أحدهما انتقض وإن أجازاه في الثلاث جاز أي إن أجازاه في ثلاثة أيام جاز عند أبي حنيفة رحمه الله أي ينقلب جائز الارتفاع المفسد كما في الخيار المؤبد إلا إن أجاز أحدهما لأنه كخيار الشرط للمتعاقدين فيتوقف على إجازتهما وعندهما لا يشترط في الثلاث أي عندهما لا تنتهي الإجازة بالثلاثة فكلما أجازاه جاز البيع كما في الخيار المؤبد وإن اتفقا على أن لا يحضرهما شيء أي لم يقع في خاطريهما وقت العقد أنهما بنيا على المواضعة أو أعرضا أو اختلفا في الإعراض والبناء يصح العقد عند أبي حنيفة رحمه الله عملا بالعقد وهو أولى بالاعتبار من المواضعة التي لم تتصل به أي بالعقد لا عندهما أي لا يصح العقد عندهما فاعتبر العادة تحقيق المواضعة ما أمكن على أن المواضعة أسبق قلنا الأخير ناسخ أي الأخير وهو العقد ناسخ للمواضعة السابقة لأن أحدهما لم يمض على المواضعة واعلم أنه بقي بالتقسيم العقلي قسمان لم يذكرا وهما إذا أعرض أحدهما وقال الآخر لم يحضرني شيء أو بنى أحدهما وقال الآخر لم يحضرني شيء فعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب أن يكون عدم الحضور كالإعراض وعلى أصلهما كالبناء وإما أن يتواضعا على البيع بألفين على أن الثمن ألف فهما يعملان بالمواضعة إلا في صورة إعراضهما وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يعمل بظاهر العقد في الكل والفرق بين البناء هنا وثمة أن العمل بالمواضعة هنا يجعل قبول أحدهما الألفين شرطا لوقوع البيع بالآخر فيفسد العقد وقد جدا في أصل العقد فهو أولى بالترجيح من الوصف
صفحه ۳۹۶