389

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وأما الثاني أي ما يعتبر فيه المقاصد الأخروية فإما أن يكون حكما أصليا أي غير مبني على أعذار العباد أو لا يكون أما الأول وهو الحكم الأصلي فإن كان الفعل أولى من الترك مع منعه أي مع منع الترك فإن كان هذا أي كون الفعل أولى من الترك مع منع الترك بدليل قطعي فالفعل فرض وبظني واجب وبلا منعه فإن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين فسنة وإلا فنفل ومندوب وإن كان على العكس أي إن كان الترك أولى من الفعل مع منع الفعل فحرام وبلا منعه فمكروه وإن استويا فمباح

فالفرض لازم علما وعملا حتى يكفر جاحده والواجب لازم عملا لا علما فلا يكفر جاحده بل يفسق إن استخف بأخبار الآحاد الغير المؤولة وأما مؤولا فلا ويعاقب تاركهما أي تارك الفرض والواجب إلا أن يعفو الله

والشافعي رحمه الله تعالى لم يفرق بين الفرض والواجب والتفاوت بين الكتاب وخبر الواحد في أن الكتاب نقل بطريق التواتر وخبر الواحد لم ينقل كذلك يوجب التفاوت بين مدلوليهما فيكون الحكم الذي دل عليه محكم الكتاب ثابتا يقينا والحكم الذي دل عليه محكم خبر الواحد ثابتا بغلبة الظن

وقد يطلق الواجب عندنا على المعنى الأعم أيضا أي أعم من الفرض والواجب بالتفسير المذكور وهو أن يكون الفعل أولى من الترك مع منع الترك أعم من أن يكون هذا المعنى بالمعنى القطعي أو الظني فيصح أن يقال صلاة الفجر واجبة

والسنة نوعان سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهية كالجماعة والآذان والإقامة ونحوها وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسنن النبي عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده والسنة المطلقة تطلق على طريقة النبي عليه الصلاة والسلام عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا تقع على غيره أيضا فإن السلف كانوا يقولون سنة العمرين والنفل ما يثاب فاعله ولا يسيء تاركه وهو دون سنن الزوائد وهو الضمير يرجع إلى النفل لا يلزم بالشروع عند الشافعي رحمه الله تعالى لأنه مخير فيما لم يفعله بعد فله إبطال ما أداه تبعا وعندنا يلزم أي النفل بالشروع لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ولأن ما أداه صار لله تعالى فوجب صيانته ولا سبيل إليها أي إلى صيانة ما أداه إلا بلزوم الباقي فالترجيح بالمؤدى أولى من العكس لأن العبادة مما يحتاط فيها ولما وجب صيانة ما صار لله تعالى تسمية وهو النذر فما صار فعلا أولى أي صيانة ما صار لله تعالى فعلا أولى بالوجوب

صفحه ۲۵۸