361

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

والعقد في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى أي يحمل الشافعي رحمه الله تعالى العقد في الآية الثانية على كسب القلب حتى يكون اللغو هو عين اللغو المذكور في الآية الأولى وهو السهو فلا يكون التعارض واقعا لكن ما قلنا أولى من هذا لأن على مذهبه يلزم أن لا يكون العقد مجرى على معناه الحقيقي وأيضا الدليل دال على أن المؤاخذة في الآية الأولى هي المؤاخذة الأخروية بدليل اقترانها بكسب القلب وهو يحملها على الدنيوية وأما على مذهبنا فإن اللغو جاء لمعنيين فيحمل في كل موضع على ما هو أليق به وتحمل المؤاخذة في كل موضع على ما هو أليق به من الدنيوية أو الأخروية

وأقول لا تعارض هنا واللغو في الصورتين واحد وهو ضد الكسب لأنه لا يليق من الشارع أن يقول لا يؤاخذكم الله تعالى بالغموس والمؤاخذة في الصورتين في الآخرة لكن في الثانية سكت عن الغموس وذكر المنعقدة واللغو وقال الإثم الذي في المنعقدة يستر بالكفارة لا أن المراد المؤاخذة في الدنيا وهي الكفارة هذا وجه وقع في خاطري لدفع التعارض

واللغو في الآيتين واحد وهو السهو أما في الآية الأولى فبدليل اقترانه بكسب القلب وأما في الآية الثانية فلأنه لا يليق من الشارع أن يقول لا يؤاخذكم الله بالقول الخالي عن الفائدة الذي يدع الديار بلاقع أعني اليمين الفاجرة بل اللائق أن يقول لا يؤاخذكم الله بالسهو كما قال الله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا والمراد بالمؤاخذة المؤاخذة الأخروية لأن الآخرة هي دار الجزاء والمؤاخذة

وقوله فكفارته لا يدل على أن المراد المؤاخذة الدنيوية لأن معنى الكفارة الستارة أي الإثم الحاصل بالمنعقدة يستر بالكفارة والآية الثانية دلت على عدم المؤاخذة في اليمين السهو وعلى المؤاخذة في المنعقدة وهي ساكتة عن الغموس فاندفع التعارض وثبت الحكم على وفق مذهبنا وهو عدم الكفارة في الغموس

صفحه ۲۲۲