349

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

لما عرف أن العلة نوعان إما علة مؤثرة وهي المعتبرة عندنا وإما علة تثبت عليتها بالدوران دون التأثير وهي المعتبرة عند البعض وليست بمعتبرة عندنا وتسمى علة طردية ففي هذا الفصل تذكر الاعتراضات الواردة على القياس بالعلة الطردية وهو أربعة الأول القول بموجب العلة وهو التزام ما يلزمه المعلل مع بقاء الخلاف وهو يلجئ المعلل إلى العلة المؤثرة أي يجعل المعلل مضطرا إلى القول بمعنى مؤثر يرفع الخلاف ولا يتمكن الخصم من تسليمه مع بقاء الخلاف كقوله المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فنقول يسن عندنا أيضا لكن الفرض البعض لقوله تعالى برءوسكم وهو إما ربع أو أقل فالاستيعاب تثليث وزيادة وإن غير فقال يسن تكراره يمنع ذلك في الأصل بل المسنون في الركن التكميل كما في أركان الصلاة بالإطالة لكن الغسل لما استوعب المحل لا يمكن التكميل إلا بالتكرار وهنا المحل متسع أي في مسح الرأس المحل وهو الرأس متسع يمكن الإكمال بدون التكرار على أن التكرار ربما يصير غسلا فيلزم تغيير المشروع فالاعتراض على التقدير الأول قول بموجب العلة وعلى تقدير التغيير ممانعة فالحاصل أن نقول إن أردتم بالتثليث جعله ثلاثة أمثال الفرض فنحن قائلون به لأن الاستيعاب تثليث وزيادة وإن أردتم بالتثليث التكرار ثلاثة مرات نمنع هذا في الأصل أي لا نسلم أن الركنية توجب هذا بل الركنية توجب الإكمال كما في أركان الصلاة فالاعتراض على تقدير أن يراد بالتثليث جعله ثلاث أمثال الفرض يكون قولا بموجب العلة وعلى تقدير التغيير وهو أن يراد بالتثليث التكرار فالاعتراض ممانعة وكقوله صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية فنسلم موجبه لكن الإطلاق تعيين وكقوله المرفق لا يدخل في الغسل لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا قلنا نعم لكنها غاية للإسقاط فلا تدخل تحته الثاني الممانعة وهي إما في الوصف أي تمنع وجود الوصف الذي يدعي المعلل عليته في الفرع كقوله في مسألة الأكل والشرب عقوبة متعلقة بالجماع فلا تجب بالأكل والشرب كحد الزنا فلا نسلم تعلقها بالجماع بل هي متعلقة بالفطر وكقوله في بيع التفاحة بالتفاحتين إنه بيع مطعوم بمطعوم مجازفة فيحرم كالصبر بالصبر فنقول إن أراد المجازفة بالوصف أو بالذات بحسب الأجزاء فهي جائزة لجواز الجيد بالرديء هذا دليل على جواز المجازفة بالوصف وللجواز عند تفاوت الأجزاء هذا دليل على جواز المجازفة بالذات بحسب الأجزاء وإن أرادها أي المجازفة بحسب المعيار فتختص بما يدخل فيه أي في المعيار وأما في الحكم عطف على قوله وهي إما في الوصف كما في هذه المسألة إن ادعيت حرمة تنتهي بالمساواة لا نسلم إمكانها في الفرع وإن ادعيتها غير متناهية لا نسلم في الصبرة فقوله كما في هذه المسألة إشارة إلى مسألة بيع التفاحة بالتفاحتين فالممانعة في الحكم أن يمنع ثبوت الحكم الذي يكون الوصف علة له في الفرع قوله لا نسلم إمكانها في الفرع إشارة إلى هذا أو نمنع ثبوت الحكم الذي يدعيه المعلل بالوصف المذكور في الأصل وقوله لا نسلم في الصبرة إشارة إلى هذا وكقوله صوم فرض فلا يصح إلا بتعيين النية كالقضاء فنقول أبعد التعين فلا نسلم في الأصل أو قبله فلا نسلم في الفرع أي إن ادعيتم أن الصوم لا يصح إلا بتعيين النية بعد صيرورته متعينا فلا نسلم هذا في القضاء وإن ادعيتم أن الصوم لا يصح إلا بتعيين النية قبل صيرورته متعينا فلا نسلم هذا في المتنازع فيه لأن تعيين النية قبل صيرورته متعينا ممتنع في المتنازع فيه لأن الصوم متعين في المتنازع بتعيين الشارع فلا تكون صحة الصوم في المتنازع موقوفة على تعيين النية قبل صيرورته متعينا لأنه حينئذ تكون صحة صوم رمضان ممتنعة وهذا باطل وأما في صلاح الوصف للحكم فإن الطرد باطل عندنا كما مر وأما في نسبة الحكم إلى الوصف كقوله في الأخ لا يعتق على أخيه لعدم البعضية كابن العم فلا نسلم أن العلة في الأصل هذا أي لا نسلم أن علة عدم عتق ابن العم هي عدم البعضية فإن عدم البعضية لا يوجب عدم العتق لجواز أن توجد علة أخرى للعتق بل إنما لم يعتق ابن العم لعدم القرابة المحرمية وكقوله لا يثبت النكاح بشهادة النساء مع الرجال لأنه ليس بمال كالحد فلا نسلم أن العلة في الحد عدم المالية وكذا في كل موضع يستدل بالعدم على العدم فإنه يمكن أن يقول عدم تلك العلة لا يوجب عدم الحكم فإن الحكم يمكن أن يثبت بعلة أخرى الثالث فساد الوضع وقد مر تفسيره وهو فوق المناقضة إذ يمكن الاحتراز عنها بتغيير الكلام أما هو فيبطل العلة أصلا فإن المعلل إذا تمسك بالعلة الطردية ويرد عليها مناقضة فربما يغير الكلام ويجعل علته مؤثرة فحينئذ تندفع المناقضة كما سيأتي في المناقضة في قوله الوضوء والتيمم طهارتان أما فساد الوضع فإنه يبطل العلة بكليتها إذ لا يندفع بتغيير الكلام كتعليله لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين أي أحد الزوجين الذميين إذا أسلم قبل الدخول فعند الشافعي رحمه الله تعالى بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثة أقراء فقد جعل الإسلام علة لإيجاب الفرقة وعندنا يعرض الإسلام على الآخر فإن أسلم فهي له وإن أبى يفرق بينهما في الحال سواء كان بعد الدخول أو قبله ولإبقاء النكاح مع ارتداد أحدهما أي إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثة أقراء عند الشافعي رحمه الله تعالى فيجعل الردة علة لبقاء النكاح بمعنى أنه لا يجعلها قاطعة للنكاح وعندنا تبين في الحال سواء كان قبل الدخول أو بعده ثم في المتن يقيم الدليل على أن تعليله مقرون بفساد الوضع بقوله فإن الإسلام لا يصلح قاطعا للنعمة والردة لا تصلح عفوا وكقوله إذا حج بإطلاق النية يقع عن الفرض فكذا بنية النفل فإن بعض العلماء حملوا المطلق على المقيد فأما هذا فحمل المقيد على المطلق وهو باطل وكقوله المطعوم شيء ذو خطر فيشترط لتملكه شرط زائد وهو التقابض كالنكاح فإنه يشترط له الشهود فيقال ما كان الحاجة إليه أكثر جعله الله أوسع

صفحه ۲۰۵