327

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وهذا مبني على أن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أن الأصلح لا يكون واجبا عليه خلافا للمعتزلة وما أبعد عن الحق قول من قال إنها غير معللة بها فإن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لاهتداء الخلق وإظهار المعجزات لتصديقهم فمن أنكر التعليل فقد أنكر النبوة وقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ودالة على ما قلنا وأيضا لو لم يفعل لغرض أصلا يلزم العبث

ودليلهم أنه إن فعل لغرض فإن لم يكن حصول ذلك الغرض أولى به من عدمه امتنع منه فعله وإن كان أولى به كان مستكملا به فيكون ناقصا في ذاته وقد قيل عليه إنه إنما يكون مستكملا به لو كان الغرض راجعا إليه وهنا راجع إلى العبد وأجابوا عن ذلك أن تحصيل مصلحة العبد وعدمه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضا وداعيا له إلى الفعل لأنه حينئذ يلزم الترجيح من غير مرجح وإن لم يستويا بالنسبة إليه يكون فعله أولى فيلزم الاستكمال أقول هذا الجواب غير مرضي لأنا لا نسلم أنه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضا وداعيا ولا نسلم أن الترجيح من غير مرجح

لم لا يجوز أن تكون الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحا

صفحه ۱۳۵