300

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وأما غيره من الآيات فدلالته على أن اتفاق مجتهدي عصر واحد حجة ليست بقوية وما ذكر من أخبار الآحاد فبلوغ مجموعها إلى حد التواتر غير معلوم والإجماع دليل قاطع يكفر جاحده فيجب أن تكون الدلائل الدالة على أنه دليل قاطع قطعية الدلالة على هذا المدلول المطلوب فأنا أذكر ما سنح لخاطري فأقول القضايا المتفق عليها نوعان أحدهما ما اتفق عليه جميع الناس نحو العدل حسن والظلم قبيح فهذا النوع يجب أن يكون يقينيا يضاهي المتواترات والمجربات لأن الناس إذا اتفقوا على قضية فإن لم تكن ثابتة عندهم فتواطؤهم على الكذب مما يحيله العقل إذ لولا ذلك يلزم القدح في المتواترات وإن كانت ثابتة عندهم فحكم العقل بها إن لم يتوقف على السمع فإن كان حكما واجبا على تقدير تصور الطرفين في نفس الأمر بديهة أو كسبا فهو المطلوب وإن كان واجبا في اعتقادهم إلا أنه خطأ فوقوع الخطأ بحيث لم يتنبه عليه أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والحكماء والعلماء وغيرهم في الأزمنة المتطاولة يوجب أن لا اعتماد على العقل أصلا وأيضا الحكم الضروري ليس معناه إلا أنه ما يقع في العقول وإن لم يكن واجبا أصلا بل وقع اتفاقا والاتفاقي لا يكثر ولولا ذلك للزم القدح في المجربات وإن توقف على السمع فإن حكم العقل بوجوب على قبوله بأن يحكم بامتناع الكذب من قائله فهو المطلوب وإن لم يحكم فاتفاق الجمهور على قبوله من غير وجوب باطل لما مر

فإن قلت لم لا يجوز أن واحدا من أهل الشوكة حكم به واتبعه متابعوه ثم بعد ذلك اتبعهم الناس كما نشاهده من الرسوم والعادات قلت كلامنا فيما يعتقده الناس أنه حسن أو قبيح عند الله فلا يرد ذلك على أن الأنبياء وأهل الحق لم يخافوا أن يعنتهم الناس على ترك الرسوم بل رفضوها وهم قد اعتقدوا ما نحن بصدده وأيضا مثل ذلك الاحتمال يرد على المتواترات الماضية ولم يقدح فيها

صفحه ۱۰۶