272

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ولأنه إن نسخ الكتاب بالسنة يقول الطاعن خالف النبي عليه السلام ما يزعم أنه كلام ربه وإن نسخ السنة بالكتاب يقول كذبه ربه فلا نصدقه فالتعاون بينهما أولى واحتج بعض أصحابنا أي على جواز نسخ الكتاب بالسنة بأنه نسخ قوله تعالى الوصية للوالدين والأقربين أول الآية قوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف بقوله عليه السلام لا وصية لوارث وبعضهم بأن قوله تعالى فأمسكوهن الآية أول الآية قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا نسخ بقوله عليه السلام الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ولكن هذا فاسد أي ما مر من الاحتجاجين لبعض أصحابنا فاسد فاستدل على فساد الاحتجاج الأول بقوله لأن الوصية للوارث نسخت بآية المواريث إذ في الأول فوضها إلينا ثم تولى بنفسه بيان حق كل منهم وإلى هذا أشار بقوله يوصيكم الله في أولادكم قال عليه السلام إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ثم استدل على فساد الاحتجاج الثاني بقوله ولأن عمر قال إن الرجم كان مما يتلى في كتاب الله تعالى فقوله تعالى فأمسكوهن في البيوت لم ينسخ بقوله عليه السلام الثيب بالثيب بل نسخ بالكتاب وهو قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وكان هذا مما يتلى في كتاب الله تعالى فنسخ تلاوته وبقي حكمه ثم لما بين فساد ما احتج به بعض أصحابنا على جواز نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب أراد أن يذكر الحجة الصحيحة على هذا المطلوب فقال

والحجة أنه عليه السلام حين كان بمكة يصلي إلى الكعبة وبعدما قدم إلى المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس فالأول إن كان بالكتاب نسخ بالسنة والثاني كان بالسنة ثم نسخ بالكتاب

واعلم أنه عليه السلام لما كان بمكة كان يتوجه إلى الكعبة ولا يدرى أنه كان بالكتاب أو بالسنة ثم لما قدم إلى المدينة توجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وليس هذا بالكتاب بل بالسنة ثم نسخ هذا بالكتاب وهو قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فنسخ السنة بالكتاب متيقن به أما نسخ الكتاب بالسنة في هذه القضية فمشكوك فيه وحديث عائشة رضي الله عنها دليل على نسخ الكتاب بالسنة وهو قوله وقالت عائشة رضي الله عنها ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أباح الله له من النساء ما شاء فتكون السنة ناسخة لقوله لا يحل لك النساء من بعد

صفحه ۷۵