200

التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي - ضمن «آثار المعلمي»

التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي

ویرایشگر

محمد أجمل الإصلاحي

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٤ هـ

مدَّةً ولم يتسبَّب عن حياته نفعٌ= كان من هذه الجهة كأنه لم يُخْلَق، فإنه لو لم يُخْلَق يكون الحال كذلك، أي أنه لا يوجد نفعٌ يُنسَب إلى خلقه وعيشه.
فحلُّ العبارة هكذا: كأنَّ الدنيا زائلة، أي: الآن، وكأنها إذا زالت لم تكن. ثم طُوي التشبيه الثاني، واستعيرت الصفة للدنيا، فقيل: "لم تكن" وجُعل هذا اللفظ بدل حقيقته في التشبيه الأول، فصار: "كأن الدنيا لم تكن" ــ أي: الآن، ثم كُني عنه على ما سمعت أولًا. وقس عليه بقية العبارة، وهي "وبالآخرة لم تَزُل".
واعلم أنك إذا قلت ــ وزيد غائب ــ: "كأنك بزيد قادم". فقد تمَّ الكلام بقولك: كأنك بزيد، لأن التقدير: كأنك متلبِّس بزيد في الحال، فقولك: "قادم" خبر لمبتدأ محذوف.
وإذا قلت ــ وزيد حاضر ــ: "كأنك بزيد مسافرًا" فلا يتم الكلام إلا بقولك: مسافرًا، فـ"مسافرًا" حال، فتدبَّرْ.
هذا تحقيق هذا التركيب، وقد أطالوا فيه بما في بعضه تخليط (^١).
وتردد التقي السبكي في صحته قال: " [وقد استعملتُ في كلامي هذا: "وكأني بك" لأن الناس يستعملونه، ولا أدري هل جاء في كلام العرب أم لا، إلا أن في الحديث: "كأنِّي به"، فإنْ صحَّ فهو دليل الجواز. وفي كلام بعض النحاة ما يقتضي منعه ... "] (^٢).

(^١) راجع "المغني مع حواشي الدسوقي" (١/ [٢٨٠])، و"الأشباه والنظائر النحوية" للسيوطي (٤ /). [المؤلف] طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (٤/ ٢٠ - ٣١).
(^٢) بيَّض المؤلف هنا نحو أربعة أسطر لنقل كلام السبكي ووضع في أولها علامة التنصيص، فأوردناه من "الأشباه والنظائر" للسيوطي (٤/ ١٨٨ - ١٨٩).

8 / 167