551

التفسيرابن القيم

التفسيرابن القيم

ویرایشگر

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

ناشر

دار ومكتبة الهلال

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٠ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وأما حديث أبي بكر الذي احتج به أرباب هذا القول. فحديث لا يصح. والحديث الصحيح في تلك القصة يشهد ببطلانه. ونحن نسوقه بلفظه.
في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة. فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما في هذه الساعة؟ قالا: الجوع، يا رسول الله. قال: وأنا والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوما، فقاما معه. فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته. فلما رأته امرأته قالت: مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله ﷺ: أين فلان؟ قالت: ذهب ليستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه، فقال: الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذا. فأخذ المدية، فقال له رسول الله ﷺ: إياك والحلوبة. فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا. فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيديه لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصبتم هذا النعيم» .
فهذا الحديث الصحيح صريح في تعميم الخطاب، وأنه غير مختص بالكفار.
وأيضا فالواقع يشهد بعدم اختصاصه، وأن الإلهاء بالتكاثر واقع بين المسلمين كثيرا، بل أكثرهم قد ألهاه التكاثر. وخطاب القرآن عام لمن بلغه، وإن كان أول من دخل فيه المعاصرون لرسول الله ﷺ، فهو متناول لمن بعدهم. وهذا معلوم بضرورة الدين، وإن نازع فيه من لا يعتد بقوله من المتأخرين.
فنحن اليوم ومن قبلنا ومن بعدنا داخلون تحت قوله تعالى: ٢:

1 / 582