499

التفسيرابن القيم

التفسيرابن القيم

ویرایشگر

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

ناشر

دار ومكتبة الهلال

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٠ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
ويراد بها: مغايرة الذات إذا خرجت عنها. فإذا قيل: علم الله، وكلام الله غيره: وعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم، والكلام: كان المعنى صحيحا. ولكن الإطلاق باطل. وإذا العلم والكلام مغاير لحقيقته المختصة التي امتاز بها عن غيره: كان باطلا لفظا ومعنى.
وبهذا أجاب أهل السنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن، وقالوا: كلامه تعالى داخل في مسمى اسمه. ف «الله» اسم للذات الموصوفة بصفات الكمال. ومن تلك الصفات: صفة الكلام، كما أن علمه وقدرته وحياته، وسمعه وبصره: غير مخلوقة. وإذا كان القرآن كلامه، وهو صفة من صفاته. فهو متضمن لأسمائه الحسنى. فإذا كان القرآن غير مخلوق، ولا يقال: إنه غير الله، فكيف يقال: إن بعض ما تضمنه- وهو أسماؤه- مخلوقة، وهي غيره؟
فقد حصحص الحق بحمد الله وانحسم الإشكال، وبان أسماءه الحسنى التي في القرآن من كلامه. وكلامه غير مخلوق. ولا يقال: هو غيره، ولا هو هو.
وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون: أسماؤه تعالى غيره. وهي مخلوقة، ولمذهب من رد عليهم ممن يقول: اسمه نفس ذاته، لا غيره.
وبالتفصيل تزول الشبه ويتبين الصواب والحمد الله.
حجة ثانية لهم: قالوا: قال ﵎: ٥٥: ٧٨ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ و٧٣: ٨ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ و٨٧: ١ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.
وهذه الحجة عليهم في لا لهم الحقيقة. لأن النبي ﷺ امتثل هذا الأمر،
وقال: «سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم»
ولو كان الأمر كما زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم.

1 / 525