487

التفسيرابن القيم

التفسيرابن القيم

ویرایشگر

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

ناشر

دار ومكتبة الهلال

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٠ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لأنه يستر داخله بالأشجار ويغطيه. ولا يستحق هذا الاسم إلا الموضع الكثير الأشجار المختلفة الأنواع.
والجنة- بالضم- ما يستجن به، من ترس أو غيره. ومنه قوله تعالى:
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يستترون بها من إنكار المؤمنين عليهم. ومنه الجنة- بالكسر- وهم الجن، كما قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.
وذهبت طائفة من المفسرين إلى أن الملائكة يسمون جنة. واحتجوا بقوله تعالى: ٣٧: ١٥٨ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قالوا: وهذا النسب قولهم: الملائكة بنات الله. ورجحوا هذا القول بوجهين.
أحدهما: أن النسب الذي جعلوه إنما زعموا أنه بين الملائكة وبينه لا بين الجن وبينه.
الثاني: قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أي قد علمت الملائكة أن الذين قالوا هذا القول محضرون للعذاب.
والصحيح: خلاف ما ذهب إليه هؤلاء، وأن الجنة هم الجن أنفسهم، كما قال تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وعلى هذا ففي الآية قولان.
أحدهما: قول مجاهد: قال: قالت كفار قريش: الملائكة بنات الله.
فقال لهم أبو بكر: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن. وقال الكلبي: قالوا تزوج من الجن، فخرج من بينهما الملائكة. وقال قتادة، قالوا: صاهر الجن. والقول الثاني: هو قول الحسن. قال: أشركوا الشياطين في عبادة الله. فهو النسب الذي جعلوه.
والصحيح قول مجاهد وغيره.
وما احتج به أصحاب القول الأول ليس بمستلزم لصحة قولهم. فإنهم لما قالوا: الملائكة بنات الله، وهم من الجن، عقدوا بينه وبين الجنة نسبا

1 / 512