سراج منیر
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
ناشر
مطبعة بولاق (الأميرية)
ویراست
الأولى
محل انتشار
القاهرة
ومنها عنه أيضًا أنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: أرغم الله أنفه أرغم الله أنفه أرغم الله أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة» . ومنها ما روي عنه أيضًا أنه قال: «قال رسول الله ﷺ لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» . ومنها ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في الجهاد. فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» . ومنها ما رواه الترمذي أنه ﷺ قال: «رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين» . ومنها ما «روي عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيِّع» . ومنها ما «روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ أي: العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها قلت: ثم أيّ؟ قال: برّ الوالدين. قلت: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله» . وسئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال: ذلك واصل إليه ولا شيء أنفع لهم من الاستغفار ولو كان شيء أفضل منه لأمركم به في الوالدين. ولقد كرّر الله ﷾ في كتابه العزيز الوصية بالوالدين. ومنها ما روي أنه ﷺ قال: «رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما» . ومنها ما روي عن سعيد بن المسيب أنّ البارّ بوالديه لا يموت ميتة سوء. ومنها ما «روي أنّ رجلًا قال لرسول الله ﷺ إنّ أبويّ بلغا من الكبر أنى ألى منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما قال: لا فإنهما
كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما» . ومنها ما رواه أبو هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ، ورغم أنف رجل أتى عليه شهر رمضان فلم يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبويه الكبر فلم يدخلاه الجنة» . ومنها ما روي «أنّ رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ أباه وأنه يأخذ ماله فدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال: إنه كان ضعيفًا وأنا قويّ وفقيرًا وأنا غنيّ فكنت لا أمنعه شيئًا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قويّ وأنا فقير وهو غنيّ ويبخل عليّ بماله فبكى رسول الله ﷺ وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك» . وشكا إليه آخر سوء خلق أمّه فقال: «لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر قال: إنها سيئة الخلق قال: لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين قال: إنها سيئة الخلق. قال: لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها واظمأت لك نهارها قال: لقد جازيتها. قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عنقي. قال: ما جزيتها» . وعن ابن عمر أنه رأى رجلًا في الطواف يحمل أمّه ويقول:
*أنا لها مطية لا تذعر
... إذا الركائب نفرت لا تنفر
*ما حملت وأرضعتني أكثر
... الله ربي ذو الجلال الأكبر
تظنني جزيتها يا ابن عمر قال: لا، والله ولا زفرة واحدة. ولما كان ما ذكر في حق الوالدين عسرًا جدّا يحذر من التهاون به أشار بقوله تعالى:
﴿ربكم﴾ أي: المحسن إليكم في الحقيقة فإنه هو الذي عطف عليكم من يربيكم وهو الذي أعانهم على ذلك ﴿أعلم﴾ أي: من كل أحد ﴿بما في نفوسكم﴾
2 / 298