919

سراج منیر

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

ناشر

مطبعة بولاق (الأميرية)

ویراست

الأولى

محل انتشار

القاهرة

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
*ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر
*لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر
استعار الدراء للسيف ثم قال: فاعتجر نظرًا إلى المستعار ولو نظر إلى المستعار منه لقال تعالى في الآية: وكساهم لباس الجوع والخوف ولقال كثير: ضافى الرداء إذا تبسم ضاحكًا وهذا نهاية ما يقال في الاستعارة، وقال ابن عطية: لما باشرهم ذلك صار كاللباس وهذا كقول الأعشى:
*إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت عليه فكانت لباسا
ومثله قوله تعالى: ﴿هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ﴾ (البقرة، ١٨٧)
ومثله قول الشاعر:
*وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... لباس التي حاضت ولم تغسل الدما
كأنَّ العار لما باشرهم ولصق بهم كأنهم نسوة وقوله تعالى: ﴿فأذاقها﴾ نظير قوله تعالى: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ (الدخان، ٤٩)
ونظير قول الشاعر: دون ما جنيت فاحس وذق.
وقوله تعالى: ﴿بما كانوا يصنعون﴾ يجوز أن تكون ما مصدرية، أي: بسبب صنعهم أو بمعنى الذي والعائد محذوف، أي: بسبب الذي كانوا يصنعونه والواو في يصنعون عائد على أهل البلد، وقيل: قرية نظير قوله تعالى: ﴿أو هم قائلون﴾ (الأعراف، ٤)
بعد قوله تعالى: ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ (الأعراف، ٤)
. ولما ذكر الله تعالى المثل ذكر الممثل له فقال تعالى:
﴿ولقد جاءهم﴾ أي: أهل هذه القرية ﴿رسول منهم﴾ من نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه وهو محمد ﷺ ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ قال ابن عباس: يعني الجوع الذي كان بمكة، وقيل: القتل الذي كان يوم بدر ﴿وهم ظالمون﴾ أي: في حال تلبسهم بالظلم كقوله تعالى: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ (النساء، ٩٧)
نعوذ بالله من مفاجأة النقمة والموت على الغفلة. وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم بإظهار دال قد عند الجيم والباقون بالادغام ثم قال تعالى:
﴿فكلوا﴾ أي: أيها المؤمنون ﴿مما رزقكم الله﴾ قال ابن عباس: يريد من الغنائم. وقال الكلبي: إنّ رؤوساء مكة كلموا رسول الله ﷺ حين جهدوا وقالوا: عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان، وكانت الميرة قد قطعت عنهم فأذن في الحمل إليهم فحمل الطعام إليهم فقال الله تعالى: ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ . وقال الرازي: والقول ما قال ابن عباس يدل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ يعني أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا مما رزقكم الله. ﴿حلالًا طيبًا﴾ وهو الغنيمة واتركوا الخبائث وهي الميتة والدم. ولما أمرهم تعالى بأكل الحلال أمرهم بشكر النعمة بقوله تعالى: ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ أي: تطيعون. تنبيه: رسمت نعمت بالتاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهاء والباقون بالتاء والكسائي يقف بالإمالة.
وتقدّم تفسير قوله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فإنّ الله غفور رحيم﴾ في سورة البقرة فلا إفادة في تفسير ذلك. وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة فمن اضطر في الوصل بكسر النون والباقون بالضمّ. تنبيه: حصر المحرمات في هذه الأشياء الأربعة مذكور أيضًا في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه﴾ (الأنعام، ١٤٥)
الآية. وفي سورة المائدة في قوله تعالى: ﴿أحلت

2 / 266