881

سراج منیر

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

ناشر

مطبعة بولاق (الأميرية)

ویراست

الأولى

محل انتشار

القاهرة

•
مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قديمة قبل إبراهيم ﵇ انتهى. وقد يقال: إنه كان لسان أكثر الناس بالسريانية فلا ينافي ذلك. فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: ﴿فخرّ عليهم السقف من فوقهم﴾ والسقف من فوقهم؟ أجيب: بأنهم قد لا يكونون تحته فلما قال تعالى: ﴿فخرّ عليهم السقف من فوقهم﴾ دل
على أنهم كانوا تحته وحينئذٍ يفيد هذا الكلام بأنّ الأبنية قد تهدّمت وهم ماتوا تحتها. ولما ذكر الله تعالى حال أصحاب المكر في الدنيا ذكر حالهم في الآخرة بقوله ﷿:
﴿
ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ أي: يذلهم ويهينهم بعذاب النار ﴿ويقول﴾ لهم الله تعالى على لسان الملائكة توبيخًا: ﴿أين شركائي﴾ أي: في زعمكم واعتقادكم ﴿الذين كنتم تشاقون﴾ أي: تخالفون المؤمنين ﴿فيهم﴾ أي: في شأنهم وقرأ نافع بكسر النون والباقون بفتحها ﴿قال﴾ أي: يقول ﴿الذين أوتوا العلم﴾ أي: من الأنبياء والمؤمنين وقال ابن عباس: يريد الملائكة ﴿إنّ الخزي﴾ أي: البلاء المذل ﴿اليوم﴾ أي: يوم الفصل الذي يكون للفائز فيه العاقبة المأمونة ﴿والسوء﴾ أي: كل ما يسوء ﴿على الكافرين﴾ أي: الغريقين في الكفر الذين تكبروا في غير موضع التكبر، وفائدة قولهم إظهار الشماتة، وزيادة الإهانة، وحكايته لتكون لطفًا لمن سمعه. تنبيه: في الآية دلالة على أن ماهية الخزي وماهية السوء في يوم القيامة مختصة بالكافرين وهذا ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم ويؤكد هذا قول موسى ﵇: ﴿إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى﴾ (طه، ٤٨)
ثم إنه تعالى وصف عذاب هؤلاء الكافرين من وجه آخر فقال ﷾: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ أي: يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه ﵈. وقرأ حمزة في هذه الآية وفي الآية الآتية بالياء في الموضعين على التذكير لأن الملائكة ذكور والباقون بالتاء على التأنيث لأن لفظ الجمع مؤنث. ﴿ظالمي أنفسهم﴾ أي: بأن عرضوها للعذاب المخلد بكفرهم ﴿فالقوا السلم﴾ أي: استسلموا وانقادوا حين عاينوا الموت قائلين: ﴿ماكنا نعمل من سوء﴾ أي: شرك وعدوان فتقول لهم الملائكة: ﴿بلى﴾ أي: بل كنتم تعملون أعظم السوء ثم علل تكذيبهم بقوله تعالى: ﴿إنّ الله عليم بما كنتم تعملون﴾ أي: فلا فائدة لكم في إنكاركم فيجازيكم به.
ولمّا كان هذا الفعل مع العلم سببًا لدخول جهنم قال تعالى: ﴿فادخلوا﴾ أي: أيها الكفرة ﴿أبواب جهنم﴾ أي: أبواب طبقاتها ودركاتها ﴿خالدين﴾ أي: مقدّرين الخلود ﴿فيها﴾ أي: جهنم لا يخرجون منها وإنما قال تعالى ذلك لهم ليكون أعظم في الخزي والغم وفي ذلك دليل على أنّ الكفار بعضهم أشدّ عذابًا من بعض ثم قال تعالى: ﴿فلبئس مثوى﴾ أي: مأوى ﴿المتكبرين﴾ عن قبول التوحيد وسائر ما آتت به الرسل. ولمّا بيّن تعالى أحوال المكذبين ذكر أحوال الصدّيقين بقوله تعالى:
﴿وقيل للذين اتقوا﴾ أي: خافوا عقاب الله ﴿ماذا﴾ أي: أيّ شيء ﴿أنزل ربكم قالوا خيرًا﴾ أي: أنزل خيرًا وذلك أنّ أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبيّ ﷺ فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه فيقولون: ساحر شاعر كذاب مجنون ولو لم تلقه خيرلك فيقول السائل: أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة وألقاه فيدخل مكة فيرى أصحاب النبيّ ﷺ فيخبرونه بصدقه، وأنه نبيّ مبعوث

2 / 227