السيرة النبوية
السيرة النبوية
ویرایشگر
طه عبد الرؤوف سعد
ناشر
شركة الطباعة الفنية المتحدة
مناطق
•مصر
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
سَيْد سام الملوكَ وَمَنْ ... رَامَ عَمرًا لَا يكنْ قَدَرَهْ
وَهَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ حَنَقُ تُبع عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ هَلَاكَهُمْ، فَمَنَعُوهُمْ مِنْهُ، حَتَّى انْصَرَفَ عَنْهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي شِعْرِهِ:
حَنقًا عَلَى سِبْطين حلَّا يَثْرِبَا ... أوْلى لَهُمْ بِعِقَابِ يَوْمٍ مُفْسِدِ
قَالَ ابن هشام: الشعر الذي فيه هَذَا الْبَيْتِ مَصْنُوعٌ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنَا مِنْ إثباته١.
تبَّع يذهب إلى مكة ويطوف بالكعبة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ تُبَّعٌ وَقَوْمُهُ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا، فَتَوَجَّهَ إلَى مَكَّةَ، وَهِيَ طريقهُ إلَى الْيَمَنِ، حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ عسْفان، وأمَج أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ هُذيل بْنِ مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدٍّ؛ فَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ أَلَا نَدُلُّكَ على بيت مال دائر، أَغَفَلَتْهُ الْمُلُوكُ قَبْلك، فِيهِ اللُّؤْلُؤُ وَالزَّبَرْجَدُ وَالْيَاقُوتُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؟ قَالَ: بَلَى قَالُوا: بَيْتٌ بِمَكَّةَ يَعْبُدُهُ أَهْلُهُ، وَيُصَلُّونَ عِنْدَهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ الْهُذَلِيُّونَ هَلَاكَهُ بِذَلِكَ، لِمَا عَرَفُوا مِنْ هَلَاكِ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ الْمُلُوكِ وبغَى عِنْدَهُ. فَلَمَّا أَجْمَعَ لِمَا قَالُوا، أَرْسَلَ إلَى الْحَبْرَيْنِ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا لَهُ: مَا أَرَادَ الْقَوْمُ إلَّا هلاكَك وَهَلَاكَ جُنْدِكَ. مَا نَعْلَمُ بَيْتًا لِلَّهِ اتَّخَذَهُ فِي الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ غَيْرَهُ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ مَا دَعَوْكَ إلَيْهِ، لَتَهْلَكَنَّ وَلَيَهْلَكَنَّ مَنْ مَعَكَ جَمِيعًا، قَالَ: فَمَاذَا تَأْمُرَانِنِي أَنْ أَصْنَعَ إذَا أنا قدمت إليه قَالَا: تَصْنَعُ عِنْدَهُ مَا يَصْنَعُ أَهْلُهُ: تَطُوفُ بِهِ وَتُعَظِّمُهُ وتكرِّمه، وَتَحْلِقُ رَأْسَكَ عِنْدَهُ وتذِل لَهُ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَمَا يمنعكما أنتما من ذلك، قالا: أَمَا وَاَللَّهِ إنَّهُ لَبَيْتُ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ، وَإِنَّهُ لَكَمَا أَخْبَرْنَاكَ، وَلَكِنَّ أَهْلَهُ حَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْأَوْثَانِ الَّتِي نَصَبُوهَا حولَه، وَبِالدِّمَاءِ الَّتِي يُهْرقون عِنْدَهُ، وَهُمْ نَجِس أهلُ شِرْكٍ –أَوْ كَمَا قَالَا لَهُ– فَعَرَفَ نصحَهما وَصِدْقَ حَدِيثِهِمَا فَقَرَّبَ النَّفَرَ مِنْ هُذيل، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَنَحَرَ عِنْدَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ سِتَّةَ أَيَّامٍ –فيما يذكرون– ينحر بها للناس
١ على الرغم من زعم ابن هشام أن هذا البيت مصنوع فقد ذكره ضمن قصيد مطول في كتاب التيجان. أوله:
مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَنَامُ، كَأَنَّمَا
كُحِلَتْ مآقيها بسم الأسود
1 / 20