السيف المهند في سيرة الملك المؤيد
السيف المهند في سيرة الملك المؤيد
ذكر سلطنة مولانا السلطان المؤيد خلد الله ملكه لما كان مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة اتفقت الأراء من الأكابر والأصاغر ، خصوصا من العلماء والصلحاء والقضاة على تولية مولانا السلطان المؤيد ، لاضطراب الأمور ، واحتياج الزمان إلى سلطان كبير ، يفهم الخطاب ويرد الجواب، ويكون صاحب لسان وحسام ، وقهم وإقهام ، فلذلك عقدوا لمولانا الملك المؤيد لما علموا فيه من حسن سيرته ، وكمال شجاعته وفروسيته ، ووقور عقله ومروءته ، وحسن تدبيره في سيادته، وانقياده لسنن النتي عليه السلام وشريعته ، ولما فيه من المصلحة التامة للخاصة والعامة ، ولاستحقاقه السلطنة من الوجوه التى ذكرناها ، فعقدت له بحضور القضاة والعلماء ، والأمراء والأعيان من العساكر الإسلامية وغيرهم ، وألبس خلعة الخلافة المعظمة ، وهى فرجية سوداء بتركيبة زركش، وطرز زركش ، وعمامة سوداء بطرف ذهب مرقوم ، وسيف بداوى مسقط بذهب ، وتحت الفرجية حريرأخضر . وتكني
بأبى النصر - نصره الله - وتلقب بالمؤيد - أيده الله - وركب من الاسطبل السلطاني وطلع إلى القصر من باب الشر، وتباشرت الناس بذلك ، ودقت البشائر وزينت مصر والقاهرة ، وكان ركوبه في ساعة عظيمة ، فيها بشارة عظيمة لمولانا السلطان - عز نصره - من ثبات دولته وطول أيامه بالخير والهناء ، يعرف ذلك من تمعن نظرة في هذا الجدول .
من هائور من تشرين الثاني من اسفندارماه الغجر بالزبانا ، وقد ذكر بعض المحققين من أهل الملاحم في ملحمة وضع فيها جدولا ذكر فيه سلاطين الترك نصورهم ، وفيهم مولانا السلطان - نصره الله تعالى - ،
الباب العاشر في الحوادث والأمور التي وقعت في أيامه
ففى يوم السبت السادس من شعبان سادس يوم سلطنة مولانا السلطان خلع على الأمير طرباى [ الظاهرى ]، وسفر على البريد إلى ذمشق ، ومعه خلعة للأمير نوروز وفى يوم الإثنين الثامن من شعبان عملت خدمة الإيوان ، وخلع على يلبغا الناصرى ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ، وعلى طوغان [الحسني ] واستقر على وظيفة الدويدارية ، وعلى شاهين كدك [ الأفرم ] أمير سلاح ، وعلى سودون الأشقر رأس نوبة كبير - على حاله- وخلع على قانباى المحمدى ، واستقرأمير أخور كبير وعلى سائر أرباب الوظائف والمباشرين ، وهم : فتح الله كاتب السر الشريف ، وبدر الدين بن نصر الله ناظر الجيش المنصور ، والصاحب سعد الدين بن البشيرى ، وتقى الذين
ابن أبى شاكر . ناظر الخواص الشريفة ، وغيرهم وفى يوم الخميس الحادى عشر من شعبان خلع على القضاة الأربعة ، وهم القاضى جلال الدين البلقيى الشافعي والقاضي صدر الدين بن الأذمى الحنقى ، والقاضى شمس الدين المذى المالكى ، والقاضى مجد الدين سالم الخنبلى وشمس الدين محمد بن الشيخ جلال الدين ، واستقر قاضى العسكر المنصور وفى أوائل رمضان من سنة سلطنة مولانا السلطان المؤيد
قدم طرباى [ الظاهرى ] من الشام ، وأخبر أن نوروز أظهر العصيان ومسك الأمير جقمق الد وادار ، واعتقله بالقلعة وفى يوم الخميس التاسع من شوال ميئك القاضى فتح الله واحتيط عليه وفى يوم الإثنين الثالث عشر من شوال خلع على القاضى ناصر الدين بن البارزى الحموى ، واستقر كاتب السر الشريف ، عوضا عن فتح الله بحكم عزله وفى يوم الإننين الثالث من ذي الحجة خلع على الأمير قرقماس المعروف بسيدى الكبير ، وتولى نيابة الشام عوضا عن نوروز بحكم خروجه عن الطاعة وفى ذلك اليوم خلع أيضا على الشيخ شرف الدين ابن الشيخ جلال الدين التبانى ، عوضا عن ناصر الدين ابن العديم
فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السادسة عشرة بعد الثمانمائة استهلت هذه السنة المباركة وسلطان مصر وبلادها الملك المؤيد أبو النصر شيح ، والخليفة هو المستعين بالله ، ولكنه معوق فى القلعة [ بالقاهرة ] ، وليس له نائب في مصر وأصحاب الوظائف من الأمراء والمتعممين والمباشرين على حالهم ونائب الإسكندرية الأمير خليل ، ونائب غزة ألطنبغا العثمانى ، ونائب صفد ألطنبغا القرمشى ، ونائب دمشق الأمير نوروز المتغلب ، وناثب طرابلس الأمير طوخ المتغلب، ونائب حماة قمش المتغلب ونائب حلب يشبك بن ازدمر المتغلب . ولكن لما ظلم [ يشبك ] أهل حلب ظلما فاحشا اتفقوا وغلقوا عليه أبواب المدينة حين خرج إلى السير ، فحارب معهم على بانقوسة ، وقتل منهم جماعة ، فانكسر ابن
أزذمر ، وهرب إلى الشام . وكان الأميرأ مرداش المحمدى في قلعة الروم من حين هرب من الناصر من قلعة ذمشق ، فأرسل إليه أهل حلب وطلبوه ، فجاء وملك حلب وفى محرم وصفر من هذه السنة كان فناء بالديار المصرية ، وبلغ عدد الموقى إلى مائة وعشرين [فى اليوم الواحد ] وكان صرف الإفرنتى بمائتين وثلاثين درهما ، والناصرى بمائتين وعشرة ، والدينار من الهرجة بمائتين وأربعين وأكثر وفى يوم الثلائاء سابع ربيع الأول سمو الأمير فارس المحمودى ، ثم وسط فى الرميلة ، لفتنة أرماها بين السلطان وبين طوعان وشاهين الأفرم وفى يوم الخميس التاسع من ربيع الأول توفيت بنت تسمى وعمرها ناهز تسع سنين لمولانا السلطان ، وكان قد عقد عليها للأمير طوغان الدوادار لمصلحة رأها مولانا المؤيد ،
ومات قبلها ابن لمولانا المؤيد يسمى . . . . وعمره يناهز تمالى سنين وفى يوم الإثنين الثامن عشر من ربيع الأخرخلع على شهاب الدين الأموى المالكى ، واستقر قاضى القضاة المالكية عوضا عن القاضى شمس الدين المذلى بحكم عزله .
صفحه نامشخص