السيف المهند في سيرة الملك المؤيد
السيف المهند في سيرة الملك المؤيد
الباب السادس في استحقاقه السلطنة وهو يشتمل على عشرة فصول
الفصل الأول في استحقاقه من حيث السن وإنما قلنا : إن مولانا الساطان الملك المؤيد استحق السلطنة من حيث السن لأنه لما تولاها كان عمره أربعا وأربعين سنة بالتقريب ، وسن الأربعين ، دو سن كمال العقل ووفور الرأى ، ووقت الإنابة ، والرجوع إلى الله تعالى ، والإقبال إلى الخيرات ، والتوجه إلى الله تعالى . ولهذا كان يوحى إلى أكثر الأنبياء على رأس الأربعين : وقال ابن إسحاق ، نزل القرآن على نبينا عليه السلام وله من العمر أربعون سنة . وحكى ابن جرير الطبرى .
عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رضى الله عنهم ، أنه كان عمره إذ ذاك ثلائا وأربعين سنة ، وعن عامر الشعى. أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلات سنين ، فكان يعلمه الكلمة والثنتين ولم ينزل الفرأن . فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام ، فنزل الفرأن على لسانه عشرين سنة ، عشزا بمكة ، وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة - رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح ومن الدليل على ما ذكرنا ما نص الله تعالى [ عليه ] كتابه العزيز بقوله حتى إذا بلغ أشده وبلغ اربعين سنة واختلف العلماء في الأشذ ، فقال الشعبى ، وزيد ابن أسلم .
إذا كتبت عليه السيئات وله الحسنات . وقال ابن إسحاق ، ثمانية عشر عاما ، وقيل ، عشرون عاما . وقال ابن عباس وقتاده .
ثلاثة وثلاثون عاما . وقال هلال بن يسار وغيره :، أربعون عاما : قال ابن عطية : من قال بالأربعين قال في الأية : إنه
أكد وفسر الأشد بقوله وبلغ أربعين سنة ، وإنما ذكر الله أربعين لأنه حذ الإنسان في فلاجه ونجاجه . وفي الحديث إن الشيطان يجر يده على وجه من زاد على أربعين ولم يتب فيقول ، بأى وجه لا تفلح : وفيما دون الأربعين أيام الشباب ، والميل إلى ملاذ الدنيا وشهوانها ، ومن يكون بذه المثابة يكون في عقله قصور ، ويكون أكثر رأيه على سج الفساد ، ولا سيما إذا تولى أمرا من أمور المسلمين ، ألاترى أن جماعة من أولاد السلاطين تولوا السلطنة وحصلت منهم مفاسد كثيرة منهم ، ابن الملك المعز أيبك التركماني أول مملوك ولوه السلطنة بعد أن قتلت شجر الدر أباه الملك المعز المذكور قال بيبرس فى تاريخه ، ولوه السلطنة وعمره حول عشرين سنة ، ولقبوه بالملك المنصور نور الدين على فى ربيع الأول من سنة خمس وخمسين وستمائة ، وجعلوا سيف الدين قطز مدبر المملكة ، لدينه وشهامته ، ولصغر السلطان وميله إلى اللعب .
ولما تحرك هلاون في سنة سبع وخمسين وستمائة ، وقصد أرض الشام بعد تخريبه بغداد ، وقتله الخليفة المستعصم وألفى ألف نفس من أهل بغداد ، عقد سيف الدين قطز المجلس . وقال: لابد من سلطان قاهر يقاتل التتر ، وهدا صبى صغير لا يعرف تدبير المملكة - وكان كذلك فإنه كان يركب الحمير الفره
ويلعب بالحمام مع الخدام ، فعند ذلك اتفقوا وولوا قطر سلطانا ، ولقبوه بالملك المظفر ومنهم ابن الملك الظاهر بيبرس ناصر الدين محمد بركه خان ، تولى السلطنة وله تسع عشرة سنة ، وكانت توليته سنة وفاة أبيه الملك الظاهر سنة ست وسبعين وستمائة ، ولما تولى غلبت عليه الخاصكية، فجعل يلعب معهم فى الميدان لعب أول هوا فربما جاءت النوبة عليه ، فأنكرت الأمراء عليه وأنفوا أن يكون ملكهم يلعب مع الغلمان ، فراسلوه ليرجع عن ذلك فلم يقبل ، فخلعوه في سنة تمان وسبعين وستمائة . ثم ولوا بدر الدين سلامش أخاه ، ولقبوه الملك العادل ، وله من العمر سبع سنين ، ثم بعد مائة يوم عزلوه لعدم فائدة بقاء الصبى الصغير ، لانتشار السمعة في البلاد ، وامتهان الحرمة في أنفس الحواضر والبواد ، واتفقوا على تولية سيف الدين قلاون الألفى ، وسموه الملك المنصور ، وذلك لدينه وشهامته وشجاعته وجلالة قدره فى العسكر ، .
ومنهم الملك الناصر [محمد] بن قلاون ، تولى السلطنة وعمره ثمانى سنين ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة ،
صفحه نامشخص