216

صواعق مرسله

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

ویرایشگر

حسين بن عكاشة بن رمضان

ناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۴۲ ه.ق

محل انتشار

الرياض وبيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اِللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور: ٣٨ - ٣٩]. والله يعلم أنَّا لم نَقُلْ ذلك تقليدًا لغيرنا (^١)، بل إخبارًا عمَّا شاهدناه ورأيناه.
وإذا أحببتَ أن تعلم ذلك حقيقةً فتأمَّل عامة مطالبهم وأدلتهم عليها، كيف تجدها مطالب - بعد التعب الشديد والجهد الجَهِيد - لا يحصل منها على مطلبٍ صحيحٍ، فإنهم بعد الكدِّ والجهد لم يثبتوا للعالَم ربًّا مباينًا عنه منفصلًا منه، بل بعد الجهد الشديد في إثبات موجودٍ لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلًا به ولا منفصلًا عنه، هم شاكُّون في وجوده: هل هو نفس ماهيته أو زائد عليها؟ فمِن ذاهبٍ إلى أنه زائدٌ، ومن ذاهبٍ إلى أنه ليس بزائدٍ، ومن متوقفٍ في وجوده شاكٍّ فيه، هل هو نفس ماهيته أو زائد عليها؟
ثم هم شاكُّون في أن صفاته هل (^٢) هي وجودية أو عدمية، أو لا وجودية ولا عدمية؟ وهل هي زائدة على الموصوف أو ليست زائدة؟ فكيف تثبت له على وجهٍ لا يُوجِب تكثُّرًا في الذات ولا مغايرة بينها، فبعضهم يجعلها أمورًا عدمية، وبعضهم أحوالًا نسبية (^٣)، وبعضهم يتوقف فيها. ومنهم مَن يجعل علمه نفس ذاته، فيجعل ذاته علمًا، ومنهم مَن يجعل علمه نفس معلومه، ومنهم من يجعل علمه واحدًا لا يتعدد (^٤) ولا ينقسم، فيجعل علمه بوجود

(^١) «ب»: «كغيرنا».
(^٢) «هل» ليس في «ب».
(^٣) «ح»: «سنية».
(^٤) «ح»: «يتعدى».

1 / 142