84

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

ناشر

دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي

محل انتشار

الإسكندرية

ژانرها
Islamic thought
مناطق
مصر
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ قَدْ يُعَانِدُ بَعْضُ الْفَاعِلِينَ فِي بِدْعَةٍ سُبِقَ إِلَيْهَا فَإِذَا احْتُجَّ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَقُولُ أَنَا مَا أَحْدَثْتُ شَيْئًا فَيُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيحُ بِرَدِّ كُلِّ الْمُحْدَثَاتِ سَوَاءٌ أَحْدَثَهَا الْفَاعِلُ أَوْ سُبِقَ بِإِحْدَاثِهَا» (١).
وقال عبد الله بن عمر ﵄: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً» (٢).
وقال الإمام مالك ﵀: «مَنْ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﵌ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (المائدة:٣)، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا» (٣).
والبدع إنما تكون في الدين، أما المخترعات والمحدثات في أمور الدنيا والتي تحقق مصالح العباد، وليس فيها ضررٌ عليهم، وليس فيها خُبثٌ فإنها من الحلال؛ لما روى مسلم في صحيحه عنه ﵌ قال:” أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ”.
ومن أراد تأصيلًا شرعيًّا لمسألة البدع وردًّا على شبهات المفتي فعليه بكتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي المالكي - صاحب كتاب الموافقات -، وكتاب الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ ﵀ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وقد كان مقررًا لقسم الوعظ والخطابة بالأزهر الشريف.

(١) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٦).
(٢) رواه البيهقي في (المدخل إلى السنن)، برقم (١٩١)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (١/ ١٠٤)، برقم (١٢٦)، وابن نصر في (السُنة) برقم (٦٧)، وابن بطة في (الإبانة عن أصول الديانة) (٢/ ١١٢)، وصححه الألباني.
(٣) الاعتصام للشاطبي (١/ ٥٤). الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٨٥).

1 / 88