السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
ناشر
دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي
محل انتشار
الإسكندرية
ژانرها
•Islamic thought
مناطق
مصر
وَأَمَّا عَدُّهُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﵌ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُسَبِّحُ بِهِ.
وَأَمَّا التَّسْبِيحُ بِمَا يُجْعَلُ فِي نِظَامٍ مِنْ الْخَرَزِ وَنَحْوِهِ (١) فَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ وَإِذَا أحْسِنَتْ فِيهِ النِّيَّةُ فَهُوَ حَسَنٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَأَمَّا اتّخَاذُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ إظْهَارُهُ لِلنَّاسِ مِثْلُ تَعْلِيقِهِ فِي الْعُنُقِ أَوْ جَعْلِهِ كَالسُّوَارِ فِي الْيَدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا إمَّا رِيَاءٌ لِلنَّاسِ أَوْ مَظِنَّةُ الْمُرَاءَاةِ وَمُشَابَهَةِ الْمُرَائِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ: الْأَوَّلُ مُحَرَّمٌ، وَالثَّانِي أَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ؛ فَإِنَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فِي الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ» (٢).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية: «التسبيح باليد أفضل ولم يثبت عن النبي ﵌ أنه اتخذ لنفسه مسبحة يسبح الله بها فيما نعلم، والخير كل الخير في اتباعه ﵌.
واستخدام المسبحة في عدد التسبيح أو الذكر مباح؛ لكن استعمال الأصابع أفضل منها، أما إذا اعتقد أن في استعمال المسبحة فضيلة فهذا بدعة لا أصل له، وهو من عمل الصوفية» (٣).
وقال الشيخ ابن عثيمين: «السبحة ليست بدعة دينية، وذلك لأن الإنسان لا يقصد التعبد لله بها، وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله، أو التهليل، أو التحميد، أو التكبير، فهي وسيلة وليست مقصودة، ولكن الأفضل منها أن يعقد
(١) كالمسبحة المعروفة.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ٥٠٦).
(٣) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧/ ٢٣١)، (٢٥/ ٧٧).
1 / 142