ويكرِّرُ السُّجودَ بتَكرارِ التِّلاوةِ؛ كركعتي الطَّوافِ، قال في الفروعِ: (وكذا يَتوجَّه في تحيةِ المسجدِ إن تكرَّر دخولَه) انتهى (١)، ومرادُه غيرُ قَيِّمِ المسجدِ.
(دُونَ السَّامِعِ) الذي لم يَقصِد الاستماعَ؛ لما روي أن عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ مرَّ بقاصٍّ يَقرأُ سجدةً ليسجدَ معه عثمانُ، فلم يسجدْ، وقال: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَع» (٢)، ولأنَّه لا يُشاركُ القارئُ في الأجرِ، فلم يُشاركْه في السُّجودِ.
(وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ القَارِئُ)، أو كان لا يَصلُحُ إمامًا للمستمعِ؛ (لَمْ يَسْجُدْ)؛ لأَنَّهُ ﷺ أتى إلى نفرٍ مِن أصحابِه، فقرأ رجلٌ منهم سجدةً، ثم نَظَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: «إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» رواه الشافعي في مسندِه مُرسلًا (٣).
ولا يسجدُ المستمعُ قُدَّامَ القارئِ، ولا عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه،
(١) الفروع لابن مفلح (٢/ ٣٠٧).
(٢) ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٢/ ٤١)، ووصله عبد الرزاق (٥٩٠٦)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عثمان. وصححه الحافظ في الفتح (٢/ ٥٥٨).
(٣) رواه الشافعي (ص ١٥٦)، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا، وإبراهيم هذا اتّهمه غير واحد، ورواه عبد الرزاق (٥٩١٤)، والبيهقي (٣٧٧٠) من طرق أخرى عن عطاء بن يسار مرسلًا أيضًا، قال البيهقي: (والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل)، وضعفه النووي، قال الحافظ: (رجاله ثقات إلا أنه مرسل)، ووافقه الألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٦٢٦، فتح الباري ٢/ ٥٥٦، إرواء الغليل ٢/ ٢٢٦.