65

القرآن في الفكر الإسلامي هل هو مخلوق أم قديم ؟

القرآن في الفكر الإسلامي هل هو مخلوق أم قديم ؟

ژانرها
Islamic thought
مناطق
یمن

وهو ما أثبتوا فيه حدوث القرآن من خلال آيات تدل على أن كلامه تعالى هو فعله والتكلم صفته، وأنها من صفات الفعل لا من صفات الذات ، وتلك الآيات هي : قوله تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما ) ، وقوله : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) ، وقوله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ) ، والشاهد هنا أنه سبحانه وتعالى عبر عن الكلام في هذه الآيات ونحوها بصيغة الفعل ( كلم ، يكلم) ،وهذا واضح لكل أحد ، وهو دليل أن المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام - كما ذهب إليه القائلون بأزلية كلام الله وقيامه بذاته - بدليل أن ما يتبادر إلى الأفهام ويفهمه أهل اللغة وأبناء العربية من أن معنى أن الله كلم موسى عليه السلام هو أنه فعل الكلام المكون من حروف وأصوات لا غير ، كما أن كلمة )تكليما( الواردة في الآية فيها تأكيد واضح على أنه سبحانه فعل الكلام وأن المتكلمية والتكلم صفته ، وليس الكلام الذي هو أثرها الذي أحدثه الله وأنشأه وخلقه كيف شاء وسمعه موسى عليه السلام.

هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فإن الله سبحانه قد أثبت الكلام في الآيتين الأولى بقوله ( وكلم) ونفاه في الآية الثالثة بقوله ) لا يكلمهم ( ، وهذا دليل يؤكد أن المتكلمية من صفات الفعل ، ولوكانت صفة من صفات الذات لما أثبته تارة ونفاه أخرى .

تلك هي الأدلة الشرعية القرآنية الملزمة التي قدم منها القائلون بخلق القرآن ما يقطع الشك باليقين وأتوا فيها بنصوص صريحة مباشرة وأخرى غير مباشرة ، وثالثة لازمة الدلالة ، ورابعة مؤكدة ، ولا مجال لتجاوزها أو تجاهلها فضلا عن التمسك بالرأي المعارض لها .

صفحه ۶۷