249

The Jurisprudential Rules and Principles by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah in the Books of Purification and Prayer

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

ناشر

جامعة أم القرى

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۲۶ ه.ق

محل انتشار

مكة المكرمة

لا يترتب في حقّه قبل بلوغه، لا يترتب في حقّه قبل بلوغه ، هو فكذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه ، وهذا مجمع عليه في الحدود أنها لا تقام إلاّ على من بلغه تحريم أسبابها. وما ذكرناه من النظائر يدلُّ على ثبوت ذلك في العبادات والحدود ، ويدلُّ عليه أيضاً في المعاملات قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وذروا مَا بَقِيَ مِنَ الرِبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾(١) فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا وهو ما لم يقبض ، ولم يأمرهم بردّ المقبوض لأنهم قبضوه قبل التحريم فأقرّهم عليه(٢).

ثم إن هذه القاعدة من قواعد الخلاف ، فإن العلماء لم يتفقوا على معناها ، وإنما اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال(٣):

القول الأول: أن الخطاب إذا بلغ طائفةً فإنه يترتب في حق غيرهم ويلزمهم كما لزم من بلغه ، فهم يرون أن حكم الخطاب يثبت مطلقاً سواء بلغه أم لا.

القول الثاني: أنّه يفرّق بين الخطاب الابتدائي والخطاب الناسخ ، فالخطاب الابتدائي يعمُّ ثبوته من بلغه وغيره ، والخطاب الناسخ لا يترتب في حق المخاطب إلاّ بعد بلوغه. ووجه الفرق بينهما: أن الناسخ مستصحب لحكم مشروع مأمور به ، أما الابتدائي فإنه مستأنف.

القول الثالث: أن الخطاب لا يثبت حكمه إلاّ بعد البلاغ مطلقاً. وهذا هو

(١) سورة البقرة، الآية : ٢٧٨ .

(٢) بدائع الفوائد ، ٢٢٣/٤ .

(٣) انظر الأقوال في هذه المسألة في: مجموع الفتاوى، ١٠١،٤١،١١/٢٣؛ بدائع الفوائد ، ابن قيم الجوزية، ٢٢٤/٤؛ المستصفى، الغزالي، ٨٦/١؛ الكوكب المنير، الفتوحي، ٤٩١/١؛ البحر المحيط ، الزركشي ، ٣٦٨/١.

263