202

The Jurisprudential Rules and Principles by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah in the Books of Purification and Prayer

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

ناشر

جامعة أم القرى

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۲۶ ه.ق

محل انتشار

مكة المكرمة

ثانياً : الشك .

كما يرى شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المعنى الاصطلاحي للشك عند المناطقة والأصوليين ليس هو المراد في هذه القاعدة أيضاً. قال - رحمه الله - :

( لكنّ لفظ الشك يرادُ به تارةً ما ليس بيقين ، وإن كان هناك دلائل وشواهد عليه، حتى قد قيل في قوله : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) أنّه جعل ما دون طمأنينة القلب التي طلبها إبراهيم شكّاً ، وإن كان إبراهيم موقناً ليس عنده شك يقدح في يقينه ؛ ولهذا لما قال له ربُّه: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لْيَطْمَئِنَّ قَلْبِيٍ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾(٢).

فإذا كان قد سمّى هذا شكّاً في قوله : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) . فكيف بمن لا يقين عنده ؟ ... )(٣) ثم قال - بعد ذلك مبيناً المراد بالشك في هذا المقام - : ( وإذا كان لديك معلومٌ أن مثل هذا الشك لم يرده النبيّ ﷺ بقوله : " إذا شك أحدكم " بل أكثر الخلق لا يجزمون جزماً يقينياً لا يحتمل الشك بعدُ لكلّ صلاة صلّوها ، ولكن يعتقدون عدد الصلاة اعتقاداً راجحاً وهذا ليس بشك، وقوله : " إذا شك أحدكم" إنما هو حال من ليس له اعتقاد راجح وظن غالب ... )(٤) . فالمراد بالشك هنا الشك الطارئ بعد حصول اليقين الذي يتردد

(١) سورة البقرة، الآية : ٢٦٠ .

(٢) سورة الأنعام ، الآية : ٧٥ .

(٣) مجموع الفتاوى، ١١/٢٣.

(٤) مجموع الفتاوى، ١٢/٢٣.

216