58

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

ناشر

دار التدمرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۹ ه.ق

محل انتشار

الرياض

بيقين)) (١)، وقوله: ((يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها)) (٢)، أوردها علماء القواعد الفقهية بعبارة أكثر تركيزاً فقالوا: ((الضرورات تبيح المحظورات)) (٣).

ثانياً : الخصائص من ناحية المضمون :

تتميز القواعد والضوابط عند الإمام الشافعي - رحمه الله - من ناحية المعاني التي تحملها، والأحكام التي تتضمنها بأشياء، منها ما يلي :

أ- إنها قواعد مستنبطة، استنبطها الإمام الشافعي مما صح عنده من الأدلة الشرعية، كما هو ظاهر عند النظر في كيفية إيراده للقواعد أو الضوابط الفقهية في كتابه الأم، حيث بدأ - رحمه الله - باستقراء الآيات القرآنية ذات العلاقة بالموضوع، ثم الأحاديث النبوية الشريفة، ثم الآثار المنقولة عن سلف الأمة، فيبين معانيها، ويحلل جزئياتها وفق اللغة العربية والقواعد الأصولية، ثم يستنبط منها قاعدة فقهية، أو ضابطاً فقهياً حسب ما يقتضيه المقام، وإن لم يوردها على هذه الكيفية، فإن الإمام - رحمه الله - أشار إلى تلك الأدلة في أماكن أخرى من كتاب الأم غالباً.

ب - إن هذه القواعد تمثل خلاصة أفكار الإمام الشافعي التي نضجت واستقرت، بعد رحلات علمية كثيرة، وتجارب وتأملات طويلة، وهي بذلك تمثل (القول الجديد) الذي يمثل مذهبه.

ج - إن هذه القواعد بمجموعها تعطي لنا تصوراً أولياً، وخطوطاً عريضة عن منهج الإمام الشافعي - رحمه الله - في الاجتهاد، فمثلاً قاعدة: ((إنما كلف العباد الحكم على الظاهر))(٤)، وقاعدة (( لا يحل حاكم شيئاً ولا يحرمه، إنما الحكم على

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ١٢٥ .

(٢) الأم ٤/ ٢٣٥.

(٣) الأشباه والنظائر لابن السبكي ١/ ٤٥، المنثور ٢/ ٣١٧، الأشباه والنظائر للسيوطي ١٧٣.

(٤) الأم ١/ ٤٣٢.

56