124

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

ناشر

دار التدمرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۹ ه.ق

محل انتشار

الرياض

بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل » (١).

والإباحة المقصودة في القاعدة هنا: رفع الحرج والإثم والمؤاخذة الأخروية عند الله تعالى، لا الضمان، فمن اضطر إلى إتلاف مال غيره، فهو وإن أبيح ارتكابه للضرورة، لكنه مطالب بضمانه (٢)؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير (٣)، وقد ينضم إلى ذلك امتناع العقاب الجنائي كما في حالة الدفاع عن النفس والإكراه على الزنا (٤).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

هذه القاعدة تفيد : أن الضرورة الشرعية متى تحققت، فإنها تبيح ارتكاب المحرمات والمحظورات المنهي عنها في غير حالة الضرورة، على أن هذه القاعدة لا يجوز أخذها مطلقاً دون قيد، بل لابد لصحة تطبيقها على جزئياتها من توفر شروط وضعها العلماء كما سيأتي قريبا إن شاء الله (٥).

المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

يستدل لهذه القاعدة بأدلة من الكتاب والسنة.

أولاً : الأدلة من الكتاب :

قال الله جلا جلاله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا

(١) هذا التعريف الذي اختاره الآمدي كما في الإحكام ١٦٨/١، وانظر: تعريفات أخرى في : المستصفى ٦٦/١، المحصول ١٠٢/١، جمع الجوامع مع شرح المحلي ٨٣/١، تيسير التحرير ٢٢٥/٢، التمهيد لأبي الخطاب ٦٧/١، روضة الناظر لابن قدامة ١/ ١٩٤.

(٢) انظر: الأم ٢/ ٣٩٧.

(٣) مجلة الأحكام العدلية المادة ٣٣.

(٤) انظر: الأم ٣/ ٢٩٤، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٣٥، المنثور للزركشي ١٨٨/١، الأشباه والنظائر للسيوطي ٣٦٢.

(٥) انظر ما سيأتي في مطلب موقف علماء المذهب من القاعدة.

122