91

قواعد نورانیه

القواعد النورانية الفقهية

ویرایشگر

د أحمد بن محمد الخليل

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۲ ه.ق

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى شَيْءٍ مَضَتْ بِهِ سُنَّةٌ فَيَرُدَّهُ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا: أَنَّ التَّخْفِيفَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ إِضَافِيٌّ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الْعُرْفِ؛ إِذْ قَدْ يَسْتَطِيلُ هَؤُلَاءِ مَا يَسْتَخِفُّهُ هَؤُلَاءِ، وَيَسْتَخِفُّ هَؤُلَاءِ مَا يَسْتَطِيلُهُ هَؤُلَاءِ، فَهُوَ أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ (وَمَقَادِيرِ الْعِبَادَاتِ، وَلَا فِي كُلٍّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ شَرْعِيَّةً) .
فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ: أَنْ يَرْجِعَ فِي مِقْدَارِ التَّخْفِيفِ وَالتَّطْوِيلِ إِلَى السُّنَّةِ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَمْرَهُ ﷺ بِالتَّخْفِيفِ لَا يُنَافِي أَمْرَهُ بِالتَّطْوِيلِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عمار الَّذِي فِي الصَّحِيحِ لَمَّا قَالَ: " «إِنْ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ» "، وَهُنَاكَ أَمَرَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْإِطَالَةَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَةِ وَالتَّخْفِيفَ هُنَاكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَعَلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: " «فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» ".

1 / 111