لا يستحقها سواه فلا يلزم العامل أن ينوي أن يسبح الله أو يذكره أو يعبده؛ لكن هذه الأعمال تحتاج إلى نية القصد.
وإرادة وجه الله سبحانه بهذه الأعمال؛ فيؤدي العبد هذه الأعمال بنية الإخلاص والمحبة والتعظيم لله والرجاء لثوابه والخوف من عقابه؛ فهذه النية لازمة متعينة؛ فلو اشتغل بشيء من هذه العبادات وهو ذاهل أو جرت على لسانه وهو نائم، أو جرت على لسان مجنون أو سكران فلا تكون عبادة، وكذلك لو كان مرائياً بعمله أو طالباً ممدحة أو ثناء؛ فإن ثوابه ينقص بقدر نقص إخلاصه. وبهذا: يتضح معنى هذه القاعدة.
ثم لو قلنا باشتراط نية الإضافة للزم أن تحتاج النية إلى نية أخرى؛ لأن نية النية عبادة تحتاج إلى نية؛ فيلزم على ذلك التسلسل؛ لأن المقصود من النية تمييز العمل وتمييز المعمول له والقربات الخاصة لله المستحقة له التي لا تلتبس بالعادات لا تحتاج إلى نية مميزة؛ لعدم اللبس والاشتباه(١).
٣ - قاعدة: الألفاظ إذا كانت نصوصاً في شيء غير متردد لم تحتج إلى نية تعيين المدلول؛ لانصرافها بصراحتها لمدلولها :
وذلك كالألفاظ الصريحة، والمعاملات؛ كلفظ البيع والشراء والإجارة، والمزارعة، والمغارسة، والسلم، والسبق، والعجالة، والإنكاح، والتزويج، والطلاق، والعتاق، والهبة، والعطية، فإن
(١) انظر: قواعد الأحكام العز بن عبدالسلام جـ٢١٠/١.