125

Al-Qawa'id Al-Fiqhiyyah wa Al-Usuliyyah Al-Muaththirah fi Tahdid Haram Al-Madinah Al-Munawwarah

القواعد الفقهية والأصولية المؤثرة في تحديد حرم المدينة المنورة

ناشر

مكتبة دار المنهاج

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۰ ه.ق

محل انتشار

الرياض

الرسول ﷺ حصل له الاشتباه في كون هذا الموقع داخل الحرم أو خارجه، فحصول الاشتباه لغيره من الناس من باب أولى، ومقتضى ذلك أن يأمر النبي ﷺ بوضع علامات واضحة تحدد حرم المدينة؛ بحيث لا يحصل معها اشتباه، كما هو الحال في حرم مكة، ولكنه ﷺ لم يفعل ذلك؛ لحكمة يعلمها الله عزَّ وجلَّ، واكتفى بالمعالم التي حدد بها من قبل، وهي جبلا عير وثور واللابتان. ولا فعل ذلك أحد الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم ولا ممن جاء بعدهم من الخلفاء والسلاطين مدة أربعة عشر قرناً.

مع حصول الخلاف في إثبات وجود جبل ثور في المدينة ونفيه، وحصول الخلاف بعد ذلك في تحديد موقعه، وهو أحد أعلام حدود الحرم.

فالذي وسع رسول الله ﷺ في عدم وضع تلك العلامات مع وجود المقتضي لذلك وهو الاشتباه في دخول بعض المواقع في الحرم أو خروجها منه. وكذلك مضى على ذلك الصحابة ومن جاء بعدهم.

أقول: الذي وسع هؤلاء جميعاً ينبغي أن يسعنا الآن ونترك الأمر على ما كان عليه طيلة القرون الماضية.

الفائدة الثانية: هذا الحديث يرد على طوائف من

125