57

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة

ناشر

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

محل انتشار

الجيزة - جمهورية مصر العربية

الشذوذ والنشوز، نسأل الله السلامة.
فإِن قيل: لعله اتبع الإمام التِّرمذي في التحسين؟ فأقول:
هذا بعيدٌ جدًا، لأسبابٍ أذكرها:
أولًا: هو -مع الأسف- لا يُقيم وزنًا لجميعِ الحفّاظ إذا خالفهم؛ فضلًا عن التِّرمذي؛ لأنَّه متساهلٌ.
ثانيًا: هو مخالف للترمذي -أيضًا- من ناحيتين:
إحداهما: أنَّه شكَّك في تحسينه إيّاه.
والأخرى: أنَّه لم يُفصح عن نهع تحسينه، كما بيَّنت في الذي قبله؛ بخلاف التِّرمذي، فإِنَّه جزم بأنَّه حسن لذاته.
ثالثًا: من المحتمل أنَّ التِّرمذي لم يصحِّحه، لأنَّه من رواية أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي -وفيه كلامٌ معروفٌ-، رواه عن بُريد، أمَّا (الهدَّام) فقد وقف عليه من رواية شعبة عن بُريد، فما الذي منعه من تصحيح إسناده، بله تحسينه؟ ! ما هو إلا حُبّ المخالفة للعلماء، والعياذ بالله -تعالى-.
وقد يخطر في البال أنَّ من المحتمل أنَّه رأى ابن حزم ضعَّف الحديث في "المحلّى" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨) -وقد رواه من طريق أبي إسحاق -، فتوسّط هو بينه وبين الجمهور، فحَسَّنَهُ! ومع أنَّ هذا ليس من العلم في شيء، فابن حزم معذور، لأنَّه لم يقف على رواية شعبة الصحيحة، فما عذر (الهدَّام) وقد اطلّع عليها؟ !
وانظر تخريج الحديث في "الإرواء" (٢/ ١٧٢ - ١٧٥)، وتصحيح الشيخ أحمد شاكر للحديث وردّه على ابن حزم في تعليقه على "المحلى"، وفي تعليقه على "سنن الترمذي" (٢/ ٣٢٩).

1 / 57