ومرجعها في فهم نصوص الوحيين كتابًا وسنة، إنما هو فهم الصحابة - رضوان الله عليهم - إذ هم أبر الأمة قلوبًا، وأحسنها هديًا، وأقلها تكلفًا، وأصدقها اتباعًا، وأفضلها فهمًا، وهم الأمنة للأمة، والأمناء على الملة، ووزراء النبي ﷺ.
المعلم الثالث: تقديمها لكلام الله وكلام رسوله على مجرد الأقوال والآراء:
فهذه الدعوة وأئمتها وأتباعها من ديدنهم ولاحب طريقتهم تقديم أقوال الوحيين ونصوصهما على أقوال الناس وآرائهم وزبالات أذهانهم، اتباعًا لقول الله تعالى: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] . وترى جليًّا واضحًا في نصوص الإمام المجدد ﵀ أن التقدم بين يدي الله ورسوله من القول على الله بغير علم، وأنه من اتباع الهوى، وتزيين الشيطان.
قلت: هذه معالم رئيسة تميزت بها هذه الدعوة في اتباعها وتمسكها بالسنة عن غيرها من دعوات وجماعات، فكان لها التمكين والسناء والنصرة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] .
صورة عنايتها بالسنة: