منثور در قواعد فقهی
المنثور في القواعد الفقهية
ویرایشگر
تيسير فائق أحمد محمود
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۵ ه.ق
محل انتشار
الكويت
لِأَنَّ السَّاجِدَ يَلْزَمُهُ هَيْئَةُ التَّنْكِيسِ، وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَتَى بِالثَّانِي مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ السُّجُودِ فَاتَتْ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ عُرْيَانًا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَتِرَ فِي الْمَاءِ وَيَسْجُدَ عَلَى الشَّطِّ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ: لَكِنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى (التَّطْيِينِ) لَزِمَهُ.
(وَمِنْهَا) الْأَخْرَسُ يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ سَاكِتًا، وَقِيلَ: يُحَرِّكُ لِسَانَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ: يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَتَضَمَّنُ نُطْقًا وَتَحْرِيكَ اللِّسَانِ، فَلَا يَسْقُطُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ بِالْمَعْجُوزِ عَنْهُ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ضَابِطًا لِبَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ، فَقَالَ: كُلُّ أَصْلٍ ذِي بَدَلٍ فَالْقُدْرَةُ عَلَى بَعْضِ الْأَصْلِ، لَا حُكْمَ لَهَا وَسَبِيلُ الْقَادِرِ عَلَى الْبَعْضِ كَسَبِيلِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكُلِّ، إلَّا فِي الْقَادِرِ عَلَى بَعْضِ الْمَاءِ، أَوْ الْقَادِرِ عَلَى إطْعَامِ بَعْضِ الْمَسَاكِينِ إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ إلَى الْإِطْعَامِ، وَإِنْ كَانَ لَا بَدَلَ لَهُ كَالْفِطْرَةِ لَزِمَهُ الْمَيْسُورُ مِنْهُمَا وَكَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، إذَا وَجَدَ بَعْضَ السَّاتِرِ يَجِبُ الْمَقْدُورُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا انْتَقَضَتْ الطَّهَارَةُ بِانْتِقَاضِ بَعْضِ الْمَحَلِّ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِتْيَانِ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ يَعْنِي، كَمَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَ يَدِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْبَاقِي، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيهِ خِلَافًا بَعِيدًا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْنِي مِنْ الْفِطْرَةِ.
1 / 232