من وجه فتساويتا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ: وَكَانَ التَّمَسُّكُ بِآيَتِنَا أَوْلَى لِأَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمِ وَأَنَّ الْمَيْتَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْنَا وَوَرَدَتْ الْأُخْرَى لِلِامْتِنَانِ بِمَا أُحِلَّ لَنَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فانتفعتم به والغالب أن الشاة لا تخلوا مِنْ شَعْرٍ وَصُوفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ طَهَارَتَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فِي الْحَالِ: وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَبَيَّنَهُ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا نَظَرٌ: وَاعْتِمَادُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرُوا أَقْيِسَةً كَثِيرَةً تَرَكْتهَا لِضَعْفِهَا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بقوله تعالى (ومن أصوافها وأوبرها وأشعارها) أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى شَعْرِ الْمَأْكُولِ إذَا ذُكِّيَ أَوْ أُخِذَ فِي حَيَاتِهِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ وأجاب الماوردى بجواب آخران مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الطَّاهِرُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا (١) وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَجْوَدُهُمَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ قَالُوا لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفْرِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ قَالُوا وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ هَذِهِ عِبَارَةُ جَمِيعِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فِيهِ وَهِيَ أبلغ العبارات عندهم في الجرح قال الدارقطني هُوَ مَتْرُوكٌ يَكْذِبُ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ: الْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ بِلَا غَسْلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يَطْهُرُ الشَّعْرُ بِالْغَسْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى ضَعْفِهِ وَبَيَانُهُمْ سَبَبُ الضَّعْفِ وَالْجَرْحِ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا عَيْنٌ نَجِسَةٌ فَلَمْ تَطْهُرْ بِالْغَسْلِ كَالْعَذِرَةِ واللحم: واحتج من قال بطهارة الْمَيْتَةِ بِحَدِيثٍ عَنْ أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ امْتَشَطَ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حميد الشامي
(١) هكذا بياض في الاصل اه
1 / 237