192

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

ناشر

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ رَآهُ فِي مُصَنَّفٍ آخَرَ لَهُ وَالصَّحِيحُ مَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ جَوَازُ التَّحَرِّي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا التَّحَرِّي اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ وَاسْتِعْمَالُ الطَّاهِرِ بِيَقِينٍ احْتِيَاطًا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ تَمَسُّكِ مَنْ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِبْلَةِ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ
فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فَإِنَّهُ فِي جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ: الثَّانِي أَنَّ الْيَقِينَ فِي الْقِبْلَةِ حَاصِلٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمَاءِ: الثَّالِثُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالثِّيَابِ: الرَّابِعُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ عَنْ بَعْضِ الاصحاب أن الماء ما متمول وفي الاعراض عنه تفويت ما ليته مَعَ إمْكَانِهَا فَلَا تُفَوَّتُ مَنْفَعَةُ مَالٍ لِوُجُودِ مَالٍ آخَرَ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ فِي تَرْجِيحِ الْمَذْهَبِ مَعَ مَا سَبَقَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانَ يَسْمَعُ أَحَدُهُمْ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ من صَحَابِيٍّ آخَرَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَلَا يُفِيدُهُ إلَّا الظَّنَّ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَسْمَعَهُ مِنْهُ فَيَحْصُلَ لَهُ الْعِلْمُ قَطْعًا وَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ كَانَ فِي السَّفَرِ مَعَهُ إنَاءَانِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّ أَحَدَهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرَ نَجِسٌ قَالُوا فَجَعَلَ السَّفَرَ شَرْطًا لِلِاجْتِهَادِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ آخَرُ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ السَّفَرَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لَا لِجَوَازِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ فَلَا يُؤَدَّى بِالِاجْتِهَادِ كَالْمَكِّيِّ فِي الْقِبْلَةِ فَمُرَادُهُ بِالْمَكِّيِّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ لَا أَصْلِيٌّ وَلَا طَارِئٌ فَأَمَّا مَنْ هُوَ بِمَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ أَصْلِيٌّ كَالْجَبَلِ فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ طَارِئٌ كَالْبِنَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالْأَصْحَابُ: وَقَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ مَاءً نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَاءُ السَّمَاءِ الَّذِي شَاهَدَ نُزُولَهُ مِنْ السَّمَاءِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَى نَجَاسَةٍ فَهُوَ يَقْطَعُ بِطَهَارَتِهِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهُ

1 / 193