174

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

ناشر

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
جُمْلَةً: وَأَمَّا الْهِرَّةُ فَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِكَرَاهَةِ سُؤْرِهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا وَمِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً وَلِأَنَّهَا لَا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ سُؤْرُهَا: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا: وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَكَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ كَالشَّاةِ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَنَقَلُوا دَلَائِلَهُ وَكَلَامَ الْحُفَّاظِ فِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ الْهِرَّةِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ
* وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ
عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْهِرَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ فَنَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَنَكْتَفِي بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَكُونُ فِي أَحَدٍ قَالَ خِلَافَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الثِّقَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَمُنْتَقَضٌ بِالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (وَإِنْ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِنَجَاسَتِهِ لم يقبل حتى يبين بأي شئ نَجِسَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَأَى سَبْعًا وَلَغَ فِيهِ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ نَجِسَ بِذَلِكَ فَإِنْ بَيَّنَ النَّجَاسَةَ قَبِلَ مِنْهُ كَمَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يُخْبِرُهُ بِالْقِبْلَةِ وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِأَنَّ أَخْبَارَهُمْ مَقْبُولَةٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَعْمَى لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِالْحِسِّ والخبر ولا يقبل فيه قول صبى وفاسق وكافر لان

1 / 175