أَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ.
وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَالَ عَنْهُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَفِيهِ تصريح بان الْمُسْتَعْمَلَ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ بمطهر علي المذهب وفي المسألتين خلاف للعماء.
فَأَمَّا كَوْنُهُ طَاهِرًا فَقَدْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نَجِسٌ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
إحْدَاهَا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ طَاهِرٌ كَمَذْهَبِنَا.
قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ.
وَالثَّانِيَةُ نَجِسٌ نَجَاسَةً مُخَفَّفَةً.
وَالثَّالِثَةُ نَجِسٌ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً.
وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالُوا فَجَمَعَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلُ يُنَجِّسُهُ وَكَذَا الِاغْتِسَالُ.
قَالُوا وَلِأَنَّهُ أَدَّى بِهِ فَرْضَ طَهَارَةٍ فَكَانَ نَجِسًا كَالْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةَ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَالَ مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يعوداني فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْت رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْهُمْ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شئ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَمَوَاضِعَ بَعْدَهُ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خُصَّ لِدَلِيلٍ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصَّحَابَةَ ﵃ كانوا يتوضؤن وَيَتَقَاطَرُ عَلَى ثِيَابِهِمْ وَلَا يَغْسِلُونَهَا: وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَاقَى مَحَلًّا طَاهِرًا فَكَانَ طَاهِرًا كَمَا لَوْ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طاهر.
1 / 151