45

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع

فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. وليس فى اثبات الرؤية لله تعالى تشبيه (1) البارى تعالى ، ولا تجنيسه (2) ولا قلبه عن حقيقته ؛ لأنا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما ، ولا ينقلب السواد عن حقيقته الى البياض بوقوع الرؤية عليه (3). ولا البياض الى السواد. وليس (4) فى الرؤية تجويره (5)، ولا تظليمه ، ولا تكذيبه ؛ لأنا نرى الجائر (6) والظالم والكاذب ، ونرى من ليس بجائز (7) ولا ظالم ولا كاذب ؛ فلما لم يكن فى اثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على البارى لم تكن الرؤية مستحيلة ، واذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله.

فان عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه اثبات الحدث ولا حدوث معنى فى البارى تعالى. قيل لهم (8): قد قال بعض أصحابنا ان اللمس ضرب من ضروب المماسات. وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الذي له الطعم ، وان الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون

صفحه ۶۲