83

لباب در جمع بین سنت و کتاب

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

ویرایشگر

محمد فضل عبد العزيز المراد

ناشر

دار القلم والدار الشامية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

دمشق وبيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ فَفِيهِ قراءتان: الْمَدّ وَالْقصر، وَالْمدّ عَلَيْهِ أَكثر الْقُرَّاء، وَالْمُلَامَسَة المفاعلة، وَالْأَصْل أَن تكون بَين شَخْصَيْنِ فَيحمل على المجامعة.
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁: " إِن الله حييّ كريم كنى باللمس عَن الْجِمَاع ". وَقد صَحَّ أَن النَّبِي [ﷺ] دَعَا لَهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ علمه الْكتاب "، وَدُعَاء النَّبِي [ﷺ] مستجاب، فيكاد الْعَاقِل يقطع بِمَا فسره من الْقُرْآن أَن يكون مُرَاد الله تَعَالَى، وَالْوَاجِب أَن تحمل الْآيَة على مَا فسره ابْن عَبَّاس، لِأَن الظَّاهِر أَن (الْحَكِيم) إِذا بَين الطَّهَارَة الصُّغْرَى وَالطَّهَارَة الْكُبْرَى حَال وجود المَاء أَن يبينهما حَال عدم المَاء، لِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَى بَيَان ذَلِك، فَلَو حملت الْآيَة على الْجِمَاع كَانَ النَّص بَيَانا شافيا للطهارتين جَمِيعًا حَال عدم المَاء (لفا) لما (سبقه) من الْبَيَان الشافي لَهما حَال وجود المَاء، فَوَجَبَ أَن يحمل عَلَيْهِ دفعا لحَاجَة الْعباد، لَا أَن يحمل / على حدث بعد حدث فَتكون الْآيَة بَيَانا للطَّهَارَة الصُّغْرَى مرَّتَيْنِ، وإهمالا للطَّهَارَة الْكُبْرَى حَال عدم المَاء، مَعَ أَن الْعقل لَا يَهْتَدِي إِلَى قِيَاس الطَّهَارَة الْكُبْرَى على الطَّهَارَة الصُّغْرَى.
فَإِن قيل: لَيْسَ من اللَّازِم أَن تشْتَمل الْآيَة على (جَمِيع) الْأَحْكَام فِي بَاب وَاحِد حَتَّى لَا يشذ عَنْهَا شَيْء، بل يتَوَلَّى الْكتاب بَعْضهَا وَالسّنة بَعْضهَا، أَلا ترى أَن

1 / 119