69

The Brilliant Stars: Merits of the Diligent Ibn Taymiyyah

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

ویرایشگر

نجم عبد الرحمن خلف

ناشر

دار الغرب الإسلامي

سال انتشار

۱۴۰۶ ه.ق

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

[٧/أ]

الحرّاني العلّامة الحافظ الحجّة المجتهد المفسّر شيخ الإسلام نادرة/ العصر عَلَم الزهّاد تقيّ الدين أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -:

هو البحرُ مِنْ أَيِّ النواحي جِئْتَهُ والبَدْرُ مِنْ أَيِّ الضَّواحِي رَأَيْتَهُ

رضع شذى العلم منذُ فُطِم، وطلع وجه الصباح ليحاكِيهِ فلُطم، وقطع اللّيل والنهار ردائين، واتّخذ العلم والعمل صاحبيْن، إلى أَنْ أَنْسى السّلفَ بهُداه، ونأى الخلف عنْ بلوغ مداه؛ على أنّه مِنْ بيتٍ نشأت منه علماء في سالف الدّهور، ونشأت منه عظماء على المشاهير الشّهور، فأجْبى معالِمٌ بيته القديم إذْ درسَ، وجنى فننه الرطيب ما غرس، وأصبح في فضله آية، إلّا أنّه آية الجرس.

عرضت له الكُدَى فزخرفها، وعارضته البحار فضَحْضَحها، ثُمّ كان أمةً وحده، وفرداً حتّى نزل لَحْدَه، جاء في عصر مأهول بالعلماء، مشحون بنُجوم السماء، تموج في جانبيه بحور خضارم، وتطير بين خافقيه نسور قشاعم، وتشرف في أنديته بدور دجنة، وصدور أسنة، إلاّ أنَّ شمسه طمس تلك النجوم، وبحره طمّ على تلك الغيوم، ففاقت سمرته على تلك التّلاع وأطلت قسورتُه على تلك السّباع، ثم عُبَِّت له الكتائب فحطّمَ صفوفَها وخطم أنوفَها، وابتلع غديرُه المطمئن جداولَها، واقتلع طودُه المُرَحْجَنُ جنادلَها، وأخمدتْ أنفاسَهم ريحُهُ، وأكمدتْ شرارَتهم مصابيحُهُ.

تقدّم راكباً فيهم إماماً ولولاه لما ركبوا وراءه(١)

فجمعَ أَشتاتَ المذاهب، وشِتات الذّاهب، ونقل عن أئمة الإِجماع فَمَنْ سواهم، مذاهبَهم المختلفة واستحضرها، ومثَّلَ صُورهم الذاهبة وأحضرها، فلو شعر أبو حنيفة بزمانه، وملك أمره، لأدنى عصره إليه مُقْتَرباً، أو مالك لأجرى ورآه أشهبه وكوكباً، أو الشافعيّ لقال: ليت هذا كان للامِّ

(١) انظر: الرد الوافر: ص ٨٣.

69