317

Al-Istidh'af wa Ahkamuhu fi al-Fiqh al-Islami

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

ناشر

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

٢ - عموم الأحاديث الواردة في وجوب الهجرة والتحذير من الإقامة عند الكفار، ومنها قوله ﷺ: (أَنَا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ)، قَالُوا: يا رسُول اللَّهِ لِمَ؟ قال: (لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا) (١).
٣ - عن جرير ﵁ قال: "بَايَعْتُ رسول اللَّه ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فِرَاقِ المُشْرِكِ) (٢).
٤ - ومن المعقول أن الإقامة تؤدي إلى تخلق الولد بأخلاق الكفار في حال الزواج منهم، وكذلك الفتنة والمخاطرة بالنفس والدين بسبب المخالطة، وتكثير سواد وعدد الكفار، لاسيما إن كانت هذه الإقامة بغرض التجارة وكسب المال (٣).
ثانيًا: حالة العجز عن إظهار الشعائر والعبادات مع عدم القدرة على الهجرة:
ويعذر الإنسان في هذه الحالة لعجزة عن الهجرة، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ (٤).
ثالثًا: حالة القدرة على إظهار الشعائر والعبادات:
وللفقهاء في هذا الحالة رأيان:
الرأي الأول: استحباب الهجرة وهو رأي جمهور الفقهاء عدا المالكية، واستدلوا لعدم وجوبها، بكون الآيات الواردة في الهجرة إنما دلت على وجوبها في حق المستضعف العاجز

(١) سبق تخريجه ص ٣١٠.
(٢) أخرجه النسائي، كتاب البيعة، باب البيعة على فراق المشرك، رقم: ٤١٧٥، وأحمد في المسند، رقم: ١٩١٨٥.
(٣) انظر: المبسوط، ٥/ ٥٠، البحر الرائق، ٧/ ٨٩، وحاشية ابن عابدين، ٧/ ١١٥، والفواكه الدواني، ١/ ٣٩٧، وشرح منتهى الإرادات، ١/ ٦٢٠.
(٤) سورة النساء، الآية [٩٨].

1 / 329