909

الإحكام شرح أصول الأحكام

الإحكام شرح أصول الأحكام

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٦ هـ

وأحمد وجمهور أهل العلم. ومن أجازه فالحديث حجة عليه. وفيه "فإنه يبعث يوم القيامة مليبا" أي يقول لبيك اللهم لبيك كما يقول الحاج. وفي لفظ "محرما" أي على هيئته التي مات عليها. معه علامة الحج وهي دلالة الفضيلة كما يجيء الشهيد تشخب أوداجه دما.
(وعن أبي قتادة) ﵁ (في قصة صيده الحمار الوحشي) الوحشي من دواب البر ما لا يستأنس غالبا والجمع الوحوش. وذلك أنه كان مع رسول الله ﷺ عام الحديبية حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم. بل بعثه النبي ﷺ ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل. وفي لفظ بعثه إلى سيف البحر. فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه. فسألهم رمحه فأبوا. فأخذه ثم شد على الحمار فقلته. فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ. وأبى بعضهم. فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك.
(قال فقال النبي ﷺ لأصحابه وكانوا محرمين) عام الحديبية وهو حلال (هل منكم أحد أمره) أي بصيد الحمار الوحشي (أو أشار إليه بشيء) فعلق الحكم بالإشارة أو الأمر لأنه وسيلة إلى الحرام كان حراما كسائر الوسائل اتفاقا (فقالوا لا) وفي لفظ لابن عوانة أنهم قالوا: إنا محرمون. ففيه أنهم قد كانوا علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد كما يحرم

2 / 397