811

الإحكام شرح أصول الأحكام

الإحكام شرح أصول الأحكام

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٦ هـ

فصل في ليلة القدر
أي في بيان فضل ليلة القدر والحث على قيامها. وتحريمها في أوتار العشر الأخير. وما يتعلق بذلك. قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ أي العمل الصالح في ليلة القدر ﴿خَيْرٌ مِنْ﴾ العمل في ﴿أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليس فيها ليلة القدر وروي أنه ﷺ أري أعمال الناس قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته أن يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر. وقيل ذكر له رجل من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب هو والمسلمون من ذلك وتمنى ذلك لأمته. فقال "يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها عملا" فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر.
وسميت ليلة القدر لأن فيها تقدير الأمور والأحكام والأرزاق والآجال وما يكون في تلك السنة إلى مثلها من السنة المقبلة. قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ والمراد التقدير الخاص لا العام. فإن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض. وقيل لعظم قدرها وشرفها عند الله. كقوله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.
وقال في هذه السورة تنويها بشرفها ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن العظيم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ونزل به جبرائيل من الله على رسول الله ﷺ مفصلا بحسب الوقائع ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ أي: أي

2 / 299