783

الإحكام شرح أصول الأحكام

الإحكام شرح أصول الأحكام

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٦ هـ

يحصيه إلا الله. قال تعالى: (يدع طعامه وشرابه) وشهوة الجماع (من أجلي متفق عليه) ولم يصرح بنسبته إلى الله تعالى للعلم بذلك.
فيتقرب إلى الله بترك ما تشتهيه نفسه من الطعام والشراب والنكاح من أجل الله في صورة من لا حاجة له في الدنيا إلا رضى الله ﷿. وهي أعظم شهوات النفس. فتنكسر سورتها الحاملة لها على الأشر والبطر والغفلة. ويتخلى القلب للذكر والفكر. ويعرف قدر نعمة الله عليه بأقداره على ما منعه كثيرًا من الفقراء. وفيه "والذي نفسي بيده: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه".
وفي فضل الصوم أحاديث كثيرة: منها عن علي مرفوعًا من منعه الصيام من الطعام والشراب أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من شرابها" وفي الصحيحين "في الجنة باب يدعى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، فيقال لهم يوم القيامة ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾.
(وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال له صم من كل شهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها) أي تضاعف بعشر أمثالها وكان ﵁ قال إني أقوى أكثر من ذلك فأرشده ﷺ إلى الأرفق به شفقة عليه. وإرشادًا له إلى

2 / 271