al-Hidayah Sharh Bidayat al-Mubtadi
الهداية شرح بداية المبتدي
ویرایشگر
طلال يوسف
ناشر
دار احياء التراث العربي
محل انتشار
بيروت
وقال الشافعي ﵀: دليل الملك اليد مع التصرف، وبه قال بعض مشايخنا ﵏ لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك. قلنا: والتصرف يتنوع أيضا إلى نيابة وأصالة. ثم المسألة على وجوه: إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد، وكذا إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب يثبت بالتسامع فيحصل معرفته، وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا يحل له.
وأما العبد والأمة، فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه، وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك لأنه لا يد لهما، وإن كانا كبيرين فذلك مصرف الاستثناء لأن لهما يدا على أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب، والفرق ما بيناه، والله أعلم بالصواب.
باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل
قال: "ولا تقبل شهادة الأعمى". وقال زفر ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀: تقبل فيما يجري فيه التسامع لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه. وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله: يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة، والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريف يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت. ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة، وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود والقصاص. ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، لأن قيام أهلية الشهادة شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده وقد بطلت وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا، لأن الأهلية بالموت قد انتهت وبالغيبة ما بطلت.
قال: "ولا المملوك" لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي نفسه فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره "ولا المحدود في قذف وإن تاب" لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور:٤] ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة. وقال الشافعي ﵀ تقبل إذا تاب لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور:٥] استثنى التائب.
قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾
3 / 121