47

غیاث الامم در تیاث ظلم

الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم

ویرایشگر

عبد العظيم الديب

ناشر

مكتبة إمام الحرمين

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۰۱ ه.ق

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
فِيهَا الْإِجْمَاعُ إِذًا ; فَمَنْ لَمْ يَثِقْ بِالْأَصْلِ الَّذِي مِنْهُ الِاسْتِثَارَةُ وَالِاسْتِنْبَاطُ، كَيْفَ يَعْدِلُ فِي مَسَالِكِ التَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي مِعْيَارُهُ؟؟ وَأَنَا لَمْ أُطْنِبْ فِي التَّشْرِيفِ وَأَنَا أُقِيمُ لِهَذَا السُّؤَالِ وَزْنًا، وَلَكِنْ رُمْتُ تَنْبِيهَ الْقَرَائِحِ لِتُدْرَكَ الْحَقِيقَةُ وَالْمَعْنَى.
٥٩ - وَأَنَا الْآنَ أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ، فَهُوَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ؛ فَأَقُولُ مَدَارُ الْكَلَامِ فِي إِثْبَاتِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْعُرْفِ وَاطِّرَادِهِ، وَبَيَانِ اسْتِحَالَةِ جَرَيَانِهِ حَائِدًا عَنْ مَأْلُوفِهِ وَمُعْتَادِهِ، فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّوَلِ، وَالْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ، فَالْعُرْفُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى اتِّبَاعِ شَوْفٍ وَمَطْمَحٍ يَجْمَعُ شَتَاتَ الْآرَاءِ، وَيُؤَلِّفُ افْتِرَاقَ الْأَهْوَاءِ ; وَلِهَذَا السَّبَبِ انْتَظَمَ أَمْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلَوِ اسْتَرْسَلَ النَّاسُ عَلَى مَذَاهِبِهِمُ الْمُتَبَايِنَةِ فِي الْإِرَادَاتِ وَالْمُنَى، وَتَقَطَّعُوا أَيَادِيَ سَبَا، لَاسْتَحَالَ الْكَوْنُ وَالْبَقَاءُ، وَلَهَلَكَ فِي النِّزَاعِ وَالدِّفَاعِ الْجَمَاهِيرُ وَالدَّهْمَاءُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا، تَرَكَهُمْ سُدًى، يَخْتَبِطُونَ بِلَا وَزَرٍ، فَإِذْ ذَاكَ يَتَهَافَتُونَ عَلَى وَرَطَاتِ

1 / 50