390

- أول ما نسخ فيما يذكر من أمر (¬1) القبلة، كان النبي j يصلي هو وأصحابه قبل الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما عرج به إلى السماء وهو بمكة أمر بالصلوات الخمس، وكان يستقبل الكعبة ووجهه نحو بيت المقدس، وذلك قبل مخرجه بسنتين، فصارتا الركعتان للمسافر، وصار للمقيم أربع ركعات. فلما هاجر j إلى المدينة لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول أمر الله تعالى نبيه j أن يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذبه أهل الكتاب إذا صلى [إلى] قبلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلى j وأصحابه أول مقدمه إلى المدينة نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا، وصلت الأنصار سنتين قبل هجرته j، وذلك قوله عز وجل: {ولله المشرق والمغرب...} الآية (¬2) ، فصارت الكعبة أحب القبلتين إليه j، فنسخ القبلة الأولى [قوله تعالى]: {قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها} (¬3) فصارت القبلة إلى بيت المقدس منسوخة بهذه الآية، ونزلت في رجب، قيل قتال بدر بشهرين، وصارت الكعبة قبلة المسلمين إلى يوم تقوم الساعة.

صفحه ۳۹۴