387

- /168/ وقال قوم ممن لا يلتفت إلى قولهم، إلا أنهم على حال ينسبون إلى أهل القبلة: إن الأئمة المنصوص عليها مفوض إليها بزعمهم نسخ القرآن وتبديله.

- وتجاوز بعض وأفرط حتى خرج من الدين بقوله: إن النسخ يجوز على سبيل البداء، وهو أن يأمر الله بالشيء وهو لا يريد في وقت أمره أن يغيره ولا يبدله، ثم يبدو له فيغير ذلك ويبدله وينسخه جل ذكره، فتعالى الله عما قالوا. وعندهم أنه (¬1) لا يعلم الشيء حتى يكون إلا (¬2) ما يقدره، فيعلمه على تقديره.

- وزعم قوم ممن يدعي علم القرآن أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط عندي كما (¬3) ذكرنا من أن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي؛ لأنه قد يجوز أن يكون ما نزل بمكة ناسخا ما تقدمه في النزول بها، كذلك القول فيما نزل بالمدينة.

وعلى هذه الأقاويل واختلافها احتجاجات تركتها (¬4) للاختصار (¬5) .

- والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن، وينسخ بالسنة، كما أن السنة تنسخ بالسنة. وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ بالقرآن، ولعل هذا مذهب البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخه إلا بخبر من الله تعالى عز وجل، أو الرسول j، أو يقوم إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم دلالة من نفس الخطاب؛ ولم تقم دلالة من هذه الوجوه.

صفحه ۳۹۱